عمر فروخ

666

تاريخ الأدب العربي

ولو لم يرض ربّك لم ينزّل * مع النصر الملائكة الغضابا « 1 » . إذا سعر الخليفة نار حرب * رأى الحجّاج أثقبها شهابا « 2 » . ترى نصر الامام عليك حقا * إذا لبسوا بدينهم ارتيابا « 3 » . تشدّ فلا تكذّب يوم زحف * إذا الغمرات زعزعت العقابا « 4 » . عفاريت العراق شفيت منهم * فأمسوا خاضعين لك الرقابا « 5 » . وقالوا : لن يجامعنا أمير * أقام الحدّ واتّبع الكتابا « 6 » . إذا أخذوا - وكيدهم ضعيف - * بباب يمكرون فتحت بابا . - وقال يمدح عبد الملك بن مروان : أتصحو أم فؤادك غير صاح * عشيّة همّ صحبك بالرّواح « 7 » . يقول العاذلات : علاك شيب ؛ * أهذا الشيب يمنعني مراحي « 8 » ؟ * تعزّت أمّ حزرة ثم قالت : * « رأيت الموردين ذوي لقاح » « 9 » . تعلّل - وهي ساغبة - بنيها * بأنفاس من الشبم القراح « 10 » . سأمتاح البحور فجنّبيني * أذاة اللوم وانتظري امتياحي « 11 » .

--> ( 1 ) لو لم يرض اللّه عن حربك لأعدائك لما أنزل الملائكة يحاربون معك ، لما نصرك . ( 2 ) إذا أراد الخليفة خوض حرب أمر عليها الحجاج . ( 3 ) الإمام : الخليفة . لبسوا بدينهم ارتيابا : نافقوا ؛ كفروا . ( 4 ) شد : هجم . كذب : جبن ، تراجع . زحف : حرب . الغمرات : اشتداد القتال في قلب المعركة . زعزعت العقاب : أخرت الراية عن مكانها . - إذا اضطرب أمر الجيش فأنت لا تتراجع . ( 5 ) عفاريت العراق : يقصد الخوارج . خضع ( فعل لازم ومتعد ) : حنى . ( 6 ) لا نقبل بأمير شديد العقاب لنا . ( 7 ) الرواح : الذهاب في الماء . - واعترض النقاد على هذا المطلع في مخاطبة عبد الملك . ( 8 ) المراح والمرح : الاندفاع في السرور . ( 9 ) أم حزرة : امرأة جرير . الموردون : الذين يأخذون أنعامهم إلى الماء . - تقول له : ليس عندك لقاح ( نياق ) كثيرة نسقيها . تعزت : صبرت . ( 10 ) ساغب : جائع . تعلل بنيها الخ : إذا طلبوا طعاما ليأكلوا أسكتتهم باسقائهم ماء باردا صافيا ( لاطعام فيه ، ولا هو سخن أيضا في أيام الشتاء ) . ( 11 ) امتاح : استقى من البئر . سأمتاح البحور : سأطلب العطاء من الكرماء . . . فلا تلوميني الآن .