عمر فروخ
634
تاريخ الأدب العربي
قد أراد بعد مدّة أن يرثي الحزين الكناني أباه نوفلا حتّى تعلو مكانة سليمان نفسه . ثمّ إننا إذا اعتبرنا عددا من الأسماء التي اتّصل الحزين الكناني بأصحابها ، ومنهم سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الذي كان واليا في المدينة في أيام هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه ) أدركنا أنّ الحزين الكناني عاش إلى أواخر الدولة الأمويّة . وعلى هذا لا يبعد أن تكون وفاة الحزين الكناني نحو سنة 110 ه ( 728 م ) . 2 - قال الاصفهاني ( غ 15 : 323 ) : الحزين الكنانيّ « من شعراء الدولة الأموية حجازيّ « 1 » مطبوع ليس من فحول طبقته . وكان هجّاء خبيث اللسان ساقطا : يرضيه اليسير ، ويتكسّب بالشر وهجاء الناس » ، كما كان سفيها نذلا يمدح بالنّزر ( العطاء القليل ) إذا أعطيه ويهجو على مثله ( غ 15 : 339 س ) . وكان الحزين يفحش في الهجاء ثم يورّي فيه معاني أعظم فحشا ، ولو كان في ذلك ظالما للمهجوّ ظلما كبيرا . ولقد اعتذر عن فعله هذا بأن الناس يرغبون في مثل هذا المسلك في الشعر ( غ 15 : 339 ع ) . وشعر الحزين الكنانيّ فصيح سهل عذب فيه أحيانا شيء من المرح وفيه أيضا شيء من الضّعف والإقذاع . أما فنونه ، مما نرى من شعره في كتاب الأغاني ، فهي المديح والهجاء ، وله عتاب ورثاء وأدب ( حكمة ) . 3 - المختار من شعره : - قصيدة الحزين الكناني في عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان . لمّا حجّ عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان ، فيما ذكر الاصفهانيّ ( غ 15 : 324 ) ، دخل عليه الحزين الكنانيّ ومدحه . وكان عبد اللّه بن عبد الملك ابن مروان من فتيان بني أميّة وظرفائهم ، وكان حسن الوجه حسن
--> ( 1 ) رقيق العاطفة والشعر ، غير متين السبك جدا ( وهذا يكون في شعراء المدن ، بخلاف ما يكون عليه الشعراء البدو ) .