عمر فروخ

635

تاريخ الأدب العربي

المذهب ( غ 15 : 323 ) . أما القصيدة ( أو الباقي منها ) فهي « 1 » : اللّه يعلم أنّي جبت ذا يمن * ثمّ العراقين لا يثنيني السّأم « 2 » ، ثمّ الجزيرة أعلاها وأسفلها ، * - كذاك تسري على الأهوال بي القدم « 3 » - ثمّ المواسم قد أوطنتها زمنا ، * وحيث تحلق عند الجمرة اللّمم « 4 » . قالوا دمشق ينبّيك الخبير بها ، * ثمّ ائت مصر فثمّ النائل العمم « 5 » . لمّا وقفت عليه في الجموع ضحى * - وقد تعرّضت الحجّاب والخدم « 6 » - حيّيته بسلام وهو مرتفل ، * وضجّة القوم عند الباب تزدحم « 7 » . في كفّه خيزران ريحه عبق : * في كفّ أروع في عرنينه شمم « 8 » .

--> ( 1 ) يذكر الاصفهاني أن من الناس من يروي هذه الأبيات أو بعضها للفرزدق يمدح بها زين العابدين علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ( غ 15 : 325 ) ؛ ومنهم من يرويها لداود بن سلم ( بفتح السين وسكون اللام ) في مديح قثم ( بضم القاف وفتح الثاء ) بن العباس ( غ 15 : 327 س ) أو في مدح زين العابدين ( غ 15 : 328 ) . ومنهم من قال : انها لخالد بن يزيد في قثم بن العباس ( غ 15 : 327 س ) . ثم يقول الاصفهاني ( غ 15 : 328 ) : « والصحيح انها للحزين في عبد اللّه بن عبد الملك . . . . وأبيات الحزين مؤتلفة منتظمة المعاني متشابهة تنبئ عن نفسها » . ( 2 ) جاب الرجل البلاد : أكثر التطواف فيها ( من جانب إلى آخر ) . ذو يمن : بلاد اليمن . العراقين : البصرة والكوفة . لا يثنيني السأم : لا أسأم ، لا أمل ( بفتح الهمزة والميم ) من التنقل فيها ( مع كثرة ما تنقلت فيها ) . ( 3 ) الجزيرة : شمالي الشام والعراق ( جزيرة ابن عمر ) . تسرى على الأهوال بي القدم : أنا جريء تسري بي القدم ( أسافر ليلا ) على الأهوال ( مع علمي بأن في بعض البلاد مخاوف وأهوالا ) . ( 4 ) المواسم : مناسك الحج حول مكة . أو الأسواق الدورية ( حول مكة أيضا ) . الجمرة : مكان من ثلاثة أمكنة في مكة حيث يكون الرجم : القاء سبع حصيات ( بضم الحاء : حجارة صغيرة ) على صخرة يرمز بها إلى إبليس . وفي الأصل ، قبل الاسلام ، كان الرجم لقبر أبي رغال ( بكسر الراء ) الثقفي الذي دل الجيش الحبشي ( في عام الفيل ، عام 570 م ) على منفذ إلى مكة من غير أن يشعر المكيون . حيث تحلق ( اللمم ) ( في المكان الذي يحلق فيه الحجاج شعر رؤوسهم قبل الاحرام ) قبل أن يلبسوا ثياب الاحرام ويبدءوا بالقيام بمناسك الحج . ( 5 ) . . . . فثمت ( هنالك ) النائل ( العطاء ، الكرم ) العمم ( العميم : الكثير الذي يعم كل شيء ) . ( 6 ) تعرضت الحجاب والخدم ( وقفوا في صف عريض قد امتد مسافة طويلة ، كناية عن كثرة الحجاب والخدم مما يدل على الجاه والثروة ) . ( 7 ) ارتفق : اتكأ على مرفق يده أو على المخدة ( بكسر الميم ) . والمرتفق : الواقف الثابت ( المعنى الأول كناية عن النعيم والاخلاد إلى الراحة لقلة العمل ولعظم الثروة ؛ والمعنى الثاني كناية عن اليقظة والسهر على الجند والتأهب للحرب ) . ( 8 ) - يحمل في كفه خيزران ( بفتح الخاء وضم الزاي : عود لدن بسكون الدال ، أي طري ) له رائحة -