عمر فروخ

633

تاريخ الأدب العربي

وكان الحزين الكنانيّ يشرب الخمر ، وقد حدّ ( عوقب بالجلد ) على شربها . ويبدو أن وفاة الحزين الكناني كانت بعد سنة 100 ه ( 718 م ) . جاء في كتاب الأمالي « 1 » أن سليمان بن نوفل بن مساحق سأل الحزين الكنانيّ أن يرثي أباه نوفلا . فرثى الحزين الكنانيّ نوفل بن مساحق فلم ينبه شيئا ( لم يزد شيئا في مكانة نوفل بن مساحق عند الناس ولا في مكانة ابنه سليمان ) . ويبدو أن سليمان أعاد الكرّة على الحزين الكنانيّ بعد مدّة طويلة فلم يشأ الحزين الكناني أن يرثي نوفل بن مساحق مرة ثانية ، بل قال : فما كان من شأني وشأن ابن نوفل * وشأن بكائي نوفل بن مساحق ! بلى ، إنّها كانت سوابق عبرة * - على نوفل - من كاذب غير صادق . فهلّا على قبر الوليد بكيتما * وقبر سليمان الذي عند دابق ! وقبر أبي حفص أخي وأخيكما * بكيت بحزن في الجوانح لاصق . وينقل أبو علي القالي ( ص 102 ) تعليقا على هذه الأبيات فيقول : يعني ( الشاعر ) بالوليد وسليمان ابني عبد الملك ، وبأبي حفص عمر بن عبد العزيز ، ويريد بقوله أخي وأخيكما يزيد بن عبد الملك . إن الكلمات : « الوليد - أبا حفص - أخي وأخاكما » لا توجب حكما ، فأبو حفص مثلا يمكن أن يكون عمر بن الخطّاب ( توفي 23 ه - 644 م ) ؛ والوليد يمكن أن يكون أيّ وليد اتّفق . وأخي وأخيكما كلمتان ترجعان - بحسب النصّ - إلى أبي حفص ( بخلاف التعليق الذي نقله القالي ) . على أن الملموح في الشطر « وقبر سليمان الذي عند دابق » أن سليمان هذا هو الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك الذي توفّي سنة 99 ه ( 717 م ) في مرج دابق في شماليّ الشام ودفن هناك . فإذا كان هذا هكذا فالاحتمال كبير بأن تكون هذه الأبيات قد قيلت بعد سنة 99 ه . ولكن يعترضنا هنا أنّ نوفل بن مساحق « 2 » قد توفي سنة 74 ه ( 693 م ) . فيكون الجمع بين التاريخين أن نقول إنّ سليمان بن نوفل

--> ( 1 ) مثله 3 : 101 س . ( 2 ) أبو سعيد نوفل بن مساحق بن عبد اللّه الأكبر بن مخرمة بن عبد العزى ، كان قرشيا من أهل المدينة ، وقد تولى القضاء في المدينة . وكانت وفاته سنة 74 ه .