عمر فروخ

629

تاريخ الأدب العربي

أعشى تغلب 1 - هو ربيعة ( وقيل النعمان ) بن يحيى « 1 » بن معاوية بن جشم بن بكر من بني تغلب بن وائل ، المعروف باسم أعشى تغلب « 2 » . كان أعشى تغلب نصرانيا من أهل الجزيرة ( شماليّ العراق ) يتنقل في البلاد ؛ فكان إذا جاء إلى الشام سكن في الحضر ( في دمشق ، مثلا ) ، وإذا عاد إلى مساكن قومه في نواحي الموصل وديار ربيعة نزل في البادية . اتصل أعشى تغلب بمسلمة بن عبد الملك ومدح الوليد أيضا ونال عطاياهما . ثم اتصل - بحسب رواية الأغاني ( 11 : 283 ) - بعمر بن عبد العزيز فلم يعطه شيئا . وفي الأغاني أيضا ( 11 : 181 ) : « كان أعشى بني تغلب ينادم الحرّ بن يوسف بن يحيى بن الحكم » . والحرّ هذا كان واليا على الموصل منذ سنة 108 ه ( 726 م ) إلى أن توفّي في سنة 114 ه ( 732 م ) . ويجب أن تكون منادمة أعشى بني تغلب للحرّ في أثناء ولاية الحر على الموصل . وقد اتفق أن أساء أعشى تغلب الأدب أمام قبّة الحرّ فلطمه عبد خصيّ من عبيد الحرّ ، فجمع أعشى تغلب نفرا من قومه واقتحموا على الحرّ مكانه ( وكان في بستان له ) ولطم الحرّ . وفي ذلك يقول أعشى تغلب : أنا الجشميّ - من جشم بن بكر ! - * عشيّة رعت طرفك بالبنان « 3 » . فما يسطيع ذو ملك عقابي * إذا اجترمت يدي وجنى لساني . من أجل ذلك لا أرى وجها لما ذكره بروكلمان ( الملحق 1 : 95 ) من أن وفاة أعشى تغلب كانت في سنة 92 ه ( 710 م ) ، ولعلّ وفاته كانت نحو سنة 110 ه ( 728 م ) .

--> ( 1 ) وقيل اسمه عمرو بن الأيهم بن أفلت أو عميرة بن الأيهم ( معجم الشعراء للمرزباني 69 ، 74 ) ، وقيل : ربيعة بن نجران ، نعمان بن نجوان ، نعمان بن نجران ، أو النعمان بن جاوان ( راجع الإشارات إلى ذلك في « شعراء النصرانية بعد الاسلام » 122 ) . ( 2 ) يبدو أن الرواة قد مزجوا أخبار عدد من الاعشين ( بفتح الشين وسكون الياء وفتح النون ) الكثر الذين كانوا في الجاهلية وفي الاسلام . ( 3 ) غ 11 : 282 . - رعت ( أخفت ) طرفك ( بصرك ) بالبنان ( أطراف الأصابع ) : لطمتك .