عمر فروخ
630
تاريخ الأدب العربي
2 - كان أعشى بني تغلب شاعرا مكثرا مطيلا ، في شعره جزالة ومنانة أحيانا ، كما أن فيه ضعفا في التركيب وإبهاما في المعنى أحيانا أخرى ، إلى جانب ألفاظ غريبة في بعض الأحيان . وفي شعره شيء من الإقذاع ( الألفاظ القبيحة ) في الهجاء وشيء من المجون ( قبح المعنى ) في الغزل . وفنون شعره المدح والهجاء والحماسة والوصف والغزل والخمر . وقد كانت له نقائض ( راجع ، فوق ، ص 361 ) ، وكان يعين الأخطل على جرير . 3 - المختار من شعره : - لأعشى تغلب قصيدة مطلعها ( الحماسة البصرية 2 : 117 ، شعراء النصرانية بعد الاسلام 125 - 126 ) : رحلت أمامة للفراق جمالها * كيما تبين ، وما تحبّ زيالها « 1 » . قال أعشى تغلب هذه القصيدة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك ، ثم يهجو جريرا ويعين الأخطل عليه . وفي هذه القصيدة غزل وخمر وحماسة ، على مثال النقائض . ففي الأغاني من هذه القصيدة ( 11 : 280 ) في الغزل : دار لقاتلة الغرانق ما بها * غير الوحوش خلت له وخلالها « 2 » . ظلّت تسائل بالمتيّم ما به ، * وهي التي فعلت به أفعالها « 3 » ! وفي هذه القصيدة : اربع على دمن تقادم عهدها * بالجوف ، واستلب الزمان حلالها « 4 » .
--> ( 1 ) جمالها ( مفعول به من الفعل « رحلت » ) : انتقلت عنا إلى مكان آخر ، حتى تبتعد عنا ( مضطرة ) . مع أنها هي لا تريد زيالنا ( مفارقتنا ، البعد عنا ) : ويمكن أن نقرأ : وما نحب ( بالنون ) . ( 2 ) الغرانق ( بضم الغين ) : لفظ مفرد معناه : ( الشاب الجميل ) . قاتلة الغرانق : التي تتيم الفتى الجميل بحبها ( تأسره ، تكبله ) . - خلت قاتلة الغرانق ( تلك المرأة الجميلة في تلك الأرض ) لحبيبها وخلا حبيبها لها . ( 3 ) المتيم : الذي نهكه ( أضناه ، أنحله ) الحب . وهي التي فعلت به أفعالها : صنعت بها ما صنعت ( من النحول والضنى ) . ( 4 ) اربع : أقم ، ابق . الدمنة : الموضع الذي كانت فيه الدار . الجوف : المطمئن ( المنخفض ) من الأرض ؛ أو اسم علم على مكان . استلب الزمان حلالها ( ساكنها ) : أخذهم ، أماتهم ، كانوا يسكنونها ثم ماتوا أو تفرقوا .