عمر فروخ
610
تاريخ الأدب العربي
سلوا أهل الأباطح من قريش * عن العزّ المؤيّد أين صارا « 1 » ؟ ومن يحمي الثّغور إذا استحرّت * حروب لا ينون لها غرارا « 2 » ؟ لقومي الأزد في الغمرات أمضى * وأوفى ذمّة وأعزّ جارا « 3 » ! هموا قادوا الجياد على وجاها ، * من الأمصار يقذفن المهارا « 4 » ، إلى كرمان يحملن المنايا * بكلّ ثنيّة يوقدن نارا « 5 » ، غداة تركن مصرع عبد ربّ * يثرن عليه من رهج عصارا « 6 » . ويوم الزحف بالأهواز ظلنا * نروّي منهم الأسل الحرارا « 7 » ، فقرّت أعين كانت حديثا ، * ولم يك نومها إلّا غرارا « 8 » . فلولا الشيخ بالمصرين ينفي * عدوّهم لقد تركوا الديارا « 9 » .
--> ( 1 ) أهل الأباطح : سكان مكة النازلين في وسطها ( تمييزا لهم من أهل الظواهر الذين نزلوا في خارج مكة في الجاهلية لأنهم لم يكونوا من القوة بحيث ينزلون في مكة نفسها ويتولون الحكم ) . العز : القوة والمجد . المؤيد : الثابت ، الخالد . أين صار : من ورثه ؟ ( ورثه المهلب بن أبي صفرة ) . ( 2 ) الثغور : المناطق التي يخشى منها مجيء العدو . إذا استجرت الحروب : اشتدت وكثر القتل فيها . ينون : يفترون ، يكلون ، يضعفون . غرار جمع غار ( بتشديد الراء ) : غافل . - يستمرون في الحرب ولا يغفلون بل لا يذوقون النوم . ( 3 ) ان قومي الأزد أمضى ( أحسن معرفة وأحسن إقداما في الحرب ) . الغمرات جمع غمرة : معظم الماء من البحر ( وسط المعركة حيث يشتد القتال ) . ( 4 ) الجياد : الخيول . على وجاها : على تعبها ( لكثرة السير ولكبرها في السن ) . والوجى أن يرق باطن القدم من كثرة السير . من الأمصار : من كل بلد كبير ( دلالة على قوتهم واتساع ملكهم ) . يقذفن يسبقن . المهار : الخيل الصغيرة ( كناية على مقدرة فرسانها : هم جعلوا خيلهم المسنة تسبق - ببراعتهم في الفروسية - المهار الصغار النشيطة التي يركبها غيرهم ) . ( 5 ) كرمان : بلد بفارس . الثنية : العقبة ( الطريق الصاعدة في الجبل ) . يوقدن نارا ( تقدح حوافرها النار من حجارة الجبال لشدة وقع حوافرها على تلك الحجارة ) . ( 6 ) عبد ربه الصغير تولى أمر الخوارج الأزارقة بعد مصرع قطري بن الفجاءة ( راجع فوق ، ص 458 ) . ونشبت بينه وبين المهلب معركة فسقط عبد ربه قتيلا . الرهج ( بسكون الهاء أو بفتحها ) : غبار الحرب . العصار : الغبار الشديد . ( 7 ) . . . وفي معركة الأهواز ( جنوبي غربي فارس ) روينا منهم الأسل ( الرماح ) الحرار ( العطاش ) لكثرة من قتلنا منهم . ( 8 ) قرت أعين : بردت ، اطمأنت ، رضيت . كانت حديثا : ( ؟ ) في الأغاني ( 14 : 296 ، الحاشية 8 ) : « ورواية ابن أبي الحديد : حزينا . وحزين كقتيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع . ( 9 ) الشيخ : المهلب بن أبي صفرة ( كناية عن حكمته واختباره وحسن رأيه ) . المصران : الكوفة والبصرة . ينفي : يجلي ، يطرد . لولا أن الشيخ ( المهلب بن أبي صفرة ) قد رد الخوارج عن الكوفة والبصرة لكان أهل هاتين المدينتين قد هاجروا منهما .