عمر فروخ
604
تاريخ الأدب العربي
في مصر ، سنة 84 ه ( 703 م ) . وكتب عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز يستقدمه إلى دمشق ثم زوّجه ابنته فاطمة بنت عبد الملك . وفي شوّال من سنة 86 ( 705 م ) توفّي عبد الملك فخلفه ابنه الوليد ، وفي ربيع الأوّل من سنة 87 ه ( 706 م ) ، بعد خمسة أشهر ، عيّن الوليد ابن عبد الملك ابن عمه عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة ، فعاد عمر بن عبد العزيز إلى المدينة التي كان يحبها كثيرا والتي اتفق أن قضى فيها قسما كبيرا من حياته . وفي سنة 93 ه ( 712 م ) استقدم الوليد بن عبد الملك ابن عمه عمر من المدينة إلى دمشق من غير أن يعلن خلعه أو أن يسيء اليه ثم عيّن مكانه عثمان بن حيّان . وكان سبب تنحية عمر بن عبد العزيز عن المدينة إلحاح الحجّاج ابن يوسف على الوليد بذلك . كان الحجاج يسير في العراق سيرة حزم وبطش أحيانا ، فكان نفر كثيرون يهربون من العراق إلى المدينة فلا يستطيع الحجاج بعد ذلك أن يصل إليهم . وفي صفر من سنة 99 ه ( مطلع الخريف من عام 717 م ) كان سليمان بن عبد الملك ( 96 - 99 ه ) في مرج دابق ( شمالي سورية ) في حملة على بلاد الروم فتوفي ؛ ولم يكن أحد من ولديه أهلا للخلافة فأشير اليه بأن يعهد بالخلافة إلى ابن عمّه عمر بن عبد العزيز ( وكان عمر مع سليمان في موج دابق ) . سار عمر بن عبد العزيز في الخلافة سيرة صالحة : حكم بالعدل وعامل الرعية بالاحسان ومنع الظلم ، فقد أمر بإبطال لعن علي بن أبي طالب المنابر في عقب خطبة يوم الجمعة « 1 » وجعل مكان اللعن الآية الكريمة من سورة النحل : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( 16 : 90 ) وأمر عمر بن عبد العزيز بردّ الجيوش الاسلامية من حصار القسطنطينية « 2 » ، كما
--> ( 1 ) راجع فوق ، ص 372 . ( 2 ) راجع العرب والاسلام في الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط للمؤلف . ( بيروت 1378 ه - 1958 م ) ، ص 111 .