عمر فروخ
605
تاريخ الأدب العربي
كان يريد أن يرد المسلمين من الأندلس . فلمّا قيل له ان المسلمين أصبحوا كثرة قوية في الأندلس أمر ببقائهم « 1 » . وعمّ الغنى في أيامه فكان المسلم يحمل زكاته ويطوف بها في الإمبراطورية الإسلامية فلا يجد مستحقّا يدفعها اليه . وكان بنو أمية يتشدّدون في السّماح لغير العرب بالدخول في الاسلام ، فجاء إلى عمر بن عبد العزيز وفود من مصر ومن بلاد التركستان تشكو اليه ذلك . فأمر عمر بأن تترك الحرية للناس ، فدخل أهل مصر وأهل التركستان في الاسلام في أيامه . ومنع عمر بن عبد العزيز أعضاء البيت المالك من بني أمية أن يأخذوا من بيت المال فوق ما يستحقّون فنقم عليه هؤلاء ، ويبدو أنهم هم الذين دسّوا له السّمّ « 2 » . وإذا كان عمر بن عبد العزيز لم يمت من السم حالا فإنه لم يعمّر بعد ذلك طويلا ، فقد كانت وفاته في رجب من سنة 101 ه ( 719 م ) ، في دمشق . 2 - كان عمر بن عبد العزيز من خطباء بني أميّة المعدودين ( راجع البيان والتبيين 2 : 353 ) . وقد كان له اهتمام بالتأليف فقد أشار على محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزّهري ( 50 - 123 ه ) بجمع أحاديث رسول اللّه . ونحن لا نعلم إذا كان الزهريّ قد جمعها ثم ضاعت مجموعته ، أو انه لم يجمعها . وعلى خطابة عمر بن عبد العزيز نفحة دينية شديدة مع سلاسة وعذوبة . وله أقوال مفردة رائعة جدا تدل على تفكير صاف وعقل نيّر بالإضافة إلى صحة في اللغة ومتانة في التركيب . 3 - المختار من خطبه وأقواله : - لمّا توفّي سليمان بن عبد الملك اجتمع الناس ( وكان قد أوصى بالخلافة لعمر بن عبد العزيز ) ، فسار عمر بن عبد العزيز إلى المسجد ثم خطب في الناس فقال :
--> ( 1 ) راجع العرب والاسلام في الحوض الغربي . . . . للمؤلف ( بيروت 1378 ه - 1959 م ) ، ص 113 . ( 2 ) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكيم ( راجع رقم 4 من هذه الترجمة ) ، 118 - 119 ، 171 .