عمر فروخ
60
تاريخ الأدب العربي
الحياة الاجتماعية ( القبيلة والأسرة ) القبيلة أساس الحياة الاجتماعية . والقبيلة أسرة كبيرة يربط بعض أفرادها ببعض سبب من القرابة أو الزواج . وربما انتسب شخص إلى قبيلة ما بالولاء أو الحلف فأصبح كأنه من تلك القبيلة نسبا ودما . وكذلك ربما خلعت القبيلة أحد أفرادها إذا خرج على بعض مبادئها أو خالف مثلها العليا . وكان في القبيلة عبيد أيضا . والعبد يكون في الأصل أسيرا أو مشترى بالمال أو ابن أمة ( جارية ملكت بالسبي أو الشراء ) . أما مقام المرأة في الجاهلية فكان متّصلا بالمحافظة على النسب الصريح الذي كان الجاهلي يعبّر عنه بلفظ الأعراض . ولم يكن مقام المرأة الجاهلية ، فيما عدا ذلك ، مقاما مرموقا . إن الغزوات المتوالية والحروب الطوال كانت تقصّر أعمار الذكور وتقلّل عددهم . من أجل ذلك كان عدد النساء في الجاهلية يزيد دائما على عدد الرجال أضعافا مضاعفة . فإذا أضفنا إلى ذلك مدرك العرض عند البدوي الجاهلي خاصة وقسوة الحياة الاقتصادية ، وضحت لنا المشكلة التي تعرضت لها الحياة الاجتماعية يومذاك . والحلّ المحتوم الذي قبلته الحياة الجاهلية : أن يجعل الرجل الواحد في عصمته عددا كبيرا من النساء حتى تظلّ الانساب معروفة في عمودها المخصوص من الرجال . ولو قبل الجاهلي أن يترك النساء الزائدات على عدد الرجال يتصفّحن وجوه الرجال لاختلطت الانساب وفقد البدوي الجاهلي الفخر الأعظم في حياته الاجتماعية . من أجل ذلك ساد تعدّد الزوجات سيادة مطلقة ، وتعددت أيضا أشكال الزواج : كان في الجاهلية زواج المهر ( وهو الشكل الذي قبله الاسلام فيما بعد ) وزواج السبي ، وزواج الاسترقاق ( بالشراء ) وزواج المتعة ( الزواج الموقّت ) وزواج المقت ( كان الرجل إذا مات ورث أولاده نساءه ، على ألا يتزوج أحدهم أمه التي ولدته ) . وكان هنالك زواج الاستبضاع الذي لا يختلف من الزنا في شيء ( وذلك أن يعجب رجل بفارس أو بطل أو شريف فيسمح لإحدى نسائه أن تستبضع منه . ولا ريب في أن ذلك كان أمرا شاذا جدا ) . وإذا نحن اعتبرنا جميع هذه الأشكال رأينا أنها ترمي إلى أن يبقى النسل في كل قبيلة صريحا معروفا . حتى الاتصال بالبغايا في الجاهلية كان كثيرا ما ينحو هذا لنحى ، فان معاوية بن أبي سفيان قد استشهد قوما على أن والده أبا سفيان كان