عمر فروخ
59
تاريخ الأدب العربي
بلاد العرب أحوالها الطبيعيّة والاجتماعيّة بلاد العرب شبه جزيرة تبلغ ثلاثة ملايين كيلومتر مربع . ومن الباحثين من يجعلها جزيرة لأن نهري الفرات والعاصي يعقدان لها عند اقترابهما في أعلى الشام حدا شماليا من الماء . وهذا يدخل الشام كلها في بلاد العرب . وسطح بلاد العرب شديد التفاوت ، فالقسم الأعظم منه بادية ، أي أرض تصلح للزراعة ولكن لا ماء فيها . ويتخلل البوادي واحات ومرتفعات تنبت الزرع والنخيل . ثم هنالك صحارى ( أرض رملية لا تصلح للزراعة ولو وجد الماء ) تتسع في الشمال حيث تدعى « النفود » ، وفيها عدد من الواحات أشهرها « تيماء » التي ذكرها امرؤ القيس . وكذلك تتسع هذه الصحارى اتساعا أكبر في الجنوب حيث تدعى « الدهناء » ( الفلاة الواسعة ) أو الربع الخالي ( بفتح الراء بمعنى المكان ، أو بضم الراء بمعنى الجزء من أربعة دلالة على اتساعها ) . وتنهد في شمالي شبه جزيرة العرب هضبة متسعة تدعى فجدا ( المكان المرتفع ) ، سطحها ذو انحدار تدريجي من الغرب إلى الشرق . وتحدّ نجدا من الغرب جبال اسمها الحجاز لأنها تحجز ( تفصل ) بين تهامة ( الأرض المنخفضة ) على ساحل البحر الأحمر وبين نجد . أما من الشرق فتحده مرتفعات تفصل بينه وبين البحرين ( شاطئ شبه جزيرة العرب على خليج البصرة ) . وتتصل هضبة نجد في الشمال بالعراق والشام ، أما في الجنوب فتتصل باليمامة . وهضبة نجد هي المكان الذي نشأ فيه فحول الشعراء قبل الاسلام والذي اندفعت منه الفتوح العربية بعد ظهور الاسلام لتنشر الدعوة في العالم ولتنشئ الدولة العربية ولتخلق الحضارة والثقافة اللتين تتمتّع بهما بلاد العرب اليوم وعدد من البلاد غير العربية أيضا .