عمر فروخ

542

تاريخ الأدب العربي

فإن كان ما لا بدّ منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر : أقصّ على أختيّ بدء حديثنا ؛ * وما لي من أن تعلما متأخّر . لعلّهما إن تطلبا لك مخرجا * وان ترحبا سربا بما كنت أحصر « 1 » » . فقامت كئيبا ليس في وجهها دم ، * من الحزن ، تذري عبرة تتحدّر « 2 » . فقالت لأختيها : « أعينا على فتى * أتى زائرا ، والأمر للأمر يقدر » « 3 » . فقامت إليها حرتان عليهما * كساءان ، من خزّ ، دمقس وأخضر . فأقبلتا فارتاعتا ، ثمّ قالتا : * « أقلّي عليك اللوم فالخطب أيسر » « 4 » . فقالت لها الصغرى : « سأعطيه مطرفي * ودرعي وهذا البرد ، إن كان يحذر « 5 » ، يقوم فيمشي بيننا متنكّرا ، * فلا سرّنا يفشو ، ولا هو يظهر » . فكان مجنّي دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 6 » . * * * فلما أجزنا ساحة الحيّ قلن لي : * « ألم تتّق الأعداء ، والليل مقمر ؟ » وقلن : « أهذا دأبك الدهر سادرا ، * أما تستحي أو ترعوي أو تفكر « 7 » ؟ إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا * لكي يعلموا أنّ الهوى حيث تنظر » .

--> ( 1 ) وأن ترحبا سربا ( صدرا ) : أن يتسع صدرهما ، أن تعرفا مخرجا ( من هذا الأمر ) . . . بما كنت أحصر : بما يضيق به صدري - ربما استطاعت أختاي أن تحل المشكلة التي عجزت ( بفتح الجيم ) أنا عن حلها . ( 2 ) تذري دمعة : تنثر دمعها ( تبكي ) تتحدر : تتدحرج الدموع على خدها . ( 3 ) تقدير الأمر : تدبيره . والأمر للامر يقدر : ( أريد منكما تدبيرا يوازي الأمر الذي وقعت فيه ) . ( 4 ) ارتاعتا : خافتا ( في أول الأمر ) . أقلي عليك اللوم : خففي من لوم نفسك ، فالخطب ( الأمر ) أيسر : أهون ( مما كان يبدو لك ) . ( 5 ) المطرف : رداء . الدرع : ثوب للمرأة . البرد : ثوب مخطط . ( 6 ) المجن : الترس . مجني ( ما يخفيني ) دون من كنت أتقي ( عن عيون من كنت أخاف أن يعرف أمري وأمرهن ) . ثلاث شخوص ( ثلاثة أشخاص من الإناث - وقد حذف الشاعر التاء من « ثلاثة » على غير قياس ليدل على أن أولئك الأشخاص كانوا إناثا ) . الكاعب : الفتاة يتم بروز ثدييها . المعصر : الفتاة بلغت شبابها وأدركت . ( 7 ) دابك : عادتك وسيرتك . الدهر : طول الدهر ، دائما . سادرا : قليل المبالاة . ترعوي : ترجع ( عن غيك ) . . .