عمر فروخ
537
تاريخ الأدب العربي
الهندام رضيّ الخلق سهل المعاشرة جوادا عذب الحديث بصيرا بخطاب النساء ، مع شيء من الدعابة والمرح . ويبدو أن نشاطه هذا قد انكسر في أواخر أيامه . ولعلّ وفاة عمر بن أبي ربيعة كانت باليمن ، في حدود سنة 93 ه ( 711 م ) في أواخر خلافة الوليد بن عبد الملك . 2 - عمر بن أبي ربيعة أشهر شعراء الغزل ومن أكابرهم ، « لم يكن في الحجاز من يتقدّم جميلا وعمر في النسيب ، والناس لهما تبع » ( الأمالي 2 : 77 ) . وكان عمر يميل إلى تخيّر الألفاظ الفصيحة العذبة ولو خالف فيها الجزالة : لقد كان يحبّ أن يعبّر عن المعنى الذي يجول في نفسه بأقرب الألفاظ تعبيرا عنه عند جمهور الناس ، وعند النساء خاصّة . وأولع عمر بالمعاني القريبة من تلك التي تعرض للناس في حياتهم اليومية العاديّة وخالف في ذلك مألوف عصره فمدحه أقوام من أجل ذلك وعاب عليه هذا أقوام « 1 » . وكذلك كانت تراكيبه متينة نقيّة من العجمة ، على أنه كان يتساهل أحيانا ، إذا لم يستطع التعبير عمّا يريد إلا بمخالفة عدد من قواعد اللغة والنحو فيما لا يضرّ البلاغة ، فقد قال مثلا : ثم قالوا : « تحبّها ؟ » قلت « بهرا ! * عدد النجم والحصى والتّراب » . فمن عيوب هذا البيت حذف همزة الاستفهام وحذف الفاء من « قلت » . ثمّ قوله : « عدد النجم والحصى والتراب » من كلام الصبيان والعامّة . وفي شعر عمر شيء من الصناعة اللفظية غير مقصودة ولا بارعة ، فان عصر الصناعة اللفظية لم يكن بعد قد حان في أيام عمر . وقد كان عمر صادقا في التعبير عن نفسه عذب الشعر . ولم يكن ، فيما أحسب ، شعر أكثر موافقة للغناء من شعر عمر بن أبي ربيعة . والقصص والحوار الصحيح خاصّتان بارزتان في شعر عمر ، وخصوصا ذلك الحوار الذي يدور في العادة على ألسنة النساء . ولقد شهر بحسن حديثه إلى النساء حتّى قال فيه الشاعر العبّاسيّ مروان بن أبي حفصة ( الكامل 416 ) :
--> ( 1 ) راجع في خصائص عمر المعنوية كتاب الكامل 320 - 321 ، 370 - 385 ، بالإضافة إلى ما ذكر كتاب الأغاني منها ( 1 : 120 وما بعدها ) .