عمر فروخ
538
تاريخ الأدب العربي
وتركن لابن أبي ربيعة منطقا * فيهن أصبح سائرا محمولا . وكان للكناية في شعره مكان بارز ، فلمّا قال مثلا « حان من نجم الثّريا طلوع » ، فانّه كان يكني بذلك عن الثريّا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث ابن أميّة الأصغر ( الكامل 373 ، راجع 412 ) . والخصائص الجديدة قليلة في شعر عمر . أما ميّزة عمر الكبرى فهي أنها جمع خصائص الغزل التي كانت قبله ثمّ أحسن تصريفها في شعره . وعمر قصر شعره كلّه على الغزل ، ثم قصر القصائد على المعاني فانتهى بالقصيدة حيث كان ينتهي به المعنى . فكلّ قصيدة لعمر موضوع تامّ في نفسه ، سواء أكانت أبياتا قليلة أو أبياتا كثارا . 3 - المختار من شعره : - الرائيّة : القصيدة التالية أشهر قصائد عمر وأحسنها له وللغته تمثيلا . وعمر يصف في هذه القصيدة مغامرة قام بها للوصول إلى فتاة منيعة يذكر لنا أن اسمها نعم . وقد نظم عمر هذه القصيدة في حداثته ، « وهو يومئذ غلام » ( الكامل 570 ) . ويذكر المبرّد أن أبيات القصيدة ثمانون ( الكامل 571 ) . وهنالك في بعض الروايات أبيات من بحر هذه القصيدة نفسه وعلى رويّها نفسه تأتي بعد الأبيات المثبتة هنا وهي في وصف الناقة . ولعلّ تلك الأبيات ليست من هذه القصيدة . أما الثابت عندنا من القصيدة ففي ما يلي « * » : ( أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر ؟ ) « 1 » ( لحاجة نفس لم تقل في جوابها * فتبلغ عذرا ، والمقالة تعذر ) . تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع * ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر ، ولا قرب نعم ، إن دنت ، لك نافع * ولا نأيها يسلي ولا أنت تصبر .
--> ( * ) الأبيات المحصورة بين الأهلة ( ) كانت تغنى . ( 1 ) الغادي : المسافر في الصباح . المهجر : المسافر وقت الظهيرة ( في نصف النهار ) . الرائح المسافر في المساء . - أم رائح فمهجر : مسافر في الأصيل والشمس لا تزال ترسل حرها .