عمر فروخ
536
تاريخ الأدب العربي
حذيفة « 1 » ( أو عمرو ) بن المغيرة بن عمر « 2 » بن مخزوم من بني قريش . أما أمّه فكانت امرأة من اليمن اسمها مجد في الأغلب . ولد عمر بن أبي ربيعة في المدينة ، في الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطّاب - في 26 من شهر ذي الحجّة سنة 23 ه ( 3 - 11 - 644 م ) . ولقد سمّي عمر باسم الخليفة المقتول وكنّي أبا الخطّاب وأبا حفص بكنيتي عمر بن الخطّاب أيضا . ثم هو يعرف باسم عمر بن أبي ربيعة منسوبا إلى جدّه أبي ربيعة حذيفة لا إلى والده عبد اللّه ( توفي 35 ه - 655 - 656 م ) . نشأ عمر في المدينة في أسرة غنيّة غير محتاج إلى طلب الرزق فوفّر وقته على التمتّع بالنعيم والتنقّل بين الحجاز واليمن والعراق والشام . ويبدو أنه كان يعيش من صناعة وتجارة كانتا لأهله ، وهما صناعة النسيج والاتّجار به ، فقد كان لآل أبي ربيعة مناسج في اليمن خاصة ، فشبّ عمر مثقّفا يعرف العلوم التي كانت مألوفة في عصره من القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه ورواية الأدب ، كما كان يعرف القراءة والكتابة . ويبدو أن عمر بن أبي ربيعة انتقل من المدينة إلى مكة مع من كان قد انتقل إليها لمّا آلت الخلافة إلى يزيد بن معاوية ( 60 ه - 681 م ) واضطرب الأمر في المدينة : في الفتنة بين يزيد وعبد اللّه بن الزبير « 3 » . وإذا نحن اعتمدنا ديوان عمر بن أبي ربيعة أدركنا أن عمر قد قضى قسما كبيرا من حياته منصرفا إلى اللهو ، ولا نعلم له من ديوانه إلا لهوا واحدا هو التمتّع بالمغامرة في سبيل التعرّف إلى النساء الجميلات من المشهورات بالمكانة الاجتماعية أو بالمنع . ( بالصّون والاحتجاب : ترك مخالطة الرجال ) . ولقد ساعد عمر على ذلك فراغ وجمال ومال ، ثم إنه كان لبّاسا حسن
--> - ربيعة . غير أن الأستاذ جبرائيل جبور يلزم في كتابه « عمر ابن أبي ربيعة » ( راجع ثبت المصادر والمراجع في آخر هذه الترجمة ) اثبات الهمزة . ومع أن الأستاذ جبور محق في رأيه ، فإننا هنا نسلك مسلك القدماء من النقاد ومؤرخي الأدب . ( 1 ) أوفى ما كتب في عصر عمر بن أبي ربيعة وترجمته ، وأدق ما كتب أيضا ، كتاب الأستاذ جبرائيل جبور الذي صدر منه جزءان ( راجع ثبت المصادر والمراجع في آخر هذه الترجمة ) . ( 2 ) الأغاني 1 : 61 ( راجع السطر السادس ) ، مع العلم بأن الاسم عمر كان نادرا في الجاهلية . ( 3 ) راجع ، فوق ، ص 351 - 352 ، 441 - 442 ، بعد ان كره الإقامة فيها ( الكامل 320 ) .