عمر فروخ
522
تاريخ الأدب العربي
من نمط سائر الأبيات في وضوح المعنى وسهولة التركيب ) : أتاني بظهر الغيب أن قد تزوّجت ، * فظلّت بي الأرض الفضاء تدور « 1 » ، وقد زايلت لبّي - وقد كان حاضرا - * وكاد جناني عند ذاك يطير « 2 » . فقلت ، وقد أيقنت أن ليس بيننا * تلاق وعيني بالدموع تمور « 3 » : ايا سرعة الأحباب حين تزوجت ، * فهل يأتينّي بالطلاق بشير « 4 » ! ولست بمحص حبّ ليلى لسائل * من الناس إلا أن أقول : كثير ! وتنشر نفسي بعد موتي بذكرها * مرارا : فموت مرة ونشور « 5 » . عججت لربّي عجّة ما ملكتها ، * وربي بذي الشوق الحزين بصير « 6 » ، ليرحم ما أبقى ويعلم أنني * له - بالذي يسدى إليّ - شكور « 7 » . لئن كان يهدي برد أنيابها العلا * لأحوج منّي إنني لفقير « 8 » ! 4 - * * الأغاني 17 : 150 - 153 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 89 ؛ زيدان 1 : 341 .
--> ( 1 ) بظهر الغيب : بشيء يشبه معرفتي بالغيب ( لأن عمه كان يعلن أنه سيزوجه ليلى ويضمر غير ذلك ) . فظلت بي الأرض الفضاء ( الواسعة ) تدور : أشعر أن الأرض تدور بي ( لهول ما سمعت حتى حدث لي صداع يخيل إلي معه أن الأرض تدور بي ) . ( 2 ) زايلت لبي : زايلني ( ؟ ) : فارقني لبي ( عقلي ) . كان حاضرا : ( موجودا وافرا ) - وقد كنت حصيف العقل . جناني ( قلبي ) يطير : يخرج من صدري ( من خوفي مما سمعت - من تزويج ليلى لغيري ) . ( 3 ) عيني تمور : تموج ( بالدموع - لكثرة ما بكيت ) . ( 4 ) - تزوجت بسرعة كأنما كانت وزوجها يحب بعضهما بعضا . ( 5 ) تنشر نفسي : تعود إلى الحياة . النشور : القيامة من القبور . ( 6 ) عج : صاح ورفع صوته . ما ملكتها : ما استطعت أن أملك نفسي ( أمنعها ) عن مثل تلك العجة ( الصيحة العظيمة ) . ( 7 ) - ليرحم ( اللّه ) ما أبقى ( لي اللّه من عقلي ) : ليحفظ علي اللّه ما بقي لي من عقلي وصبري . اسدى ( صنع اليه معروفا ) . ( 8 ) برد أنيابها ( أسنانها ) : ريقها البارد « اللذيذ » . العلا ( ؟ ) . - إذا كان اللّه قد أهدى برد أنيابها لأحوج مني ( لمن هو أحق بها مني : لزوجها ) فإنني سأكون ( بعدها ) فقيرا جدا ( ؟ ) .