عمر فروخ
523
تاريخ الأدب العربي
وضّاح اليمن 1 - هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال بن داود بن أبي أحمد ، أصله من اليمن : من عرب اليمن أو من الفرس الذين كانوا قد وفدوا على اليمن قبل الاسلام . والوضاح ( الأبيض ) لقب غلب عليه لجماله وبهائه . وكان الوضّاح يهوى امرأة من أهل اليمن اسمها روضة قال فيها أكثر شعره . وأحبّ وضّاح أن يتزوج روضة فلم يقبل أهلها ثم زوجوها غيره ، ولكنّ وضّاحا ظل يحنّ إليها . ثم إن روضة جذمت « 1 » ، واتّفق أن لقيها وضّاح وهي مجذومة فخدمها وواساها وأعطاها من مال كان معه . ووضّاح اليمن كان غزلا مغامرا مجاهرا هجّاما على الحرمات متعرّضا للشريفات : شبّب بفاطمة بنت عبد الملك وبأمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان امرأة الوليد بن عبد الملك . وله مع أمّ البنين قصص هي بالخرافات أشبه : قيل إنها عشقته وعشقها ، وأنه كان يأتي إلى الشام وينزل عندها . فبلغ الوليد مرة أن وضّاحا عندها فجاءها بغتة فأشارت إلى وضاح أن يختبئ في صندوق في الغرفة . ودخل الوليد وجلس على الصندوق ثمّ استوهبها الصندوق في حديث طويل وطمره في حديقة الدار . ويقال إن ذلك كان آخر العهد بأخبار وضّاح اليمن . فإذا صحّت هذه الرواية فان مقتل وضّاح اليمن يجب أن يكون في حدود سنة 90 ه ( 709 م ) . 2 - وضّاح اليمن من الذين يصرّحون في الغزل ، وهو في طبقة عمر ابن أبي ربيعة ، ولكنّ عمر أشهر منه . وأكثر شعر وضّاح الغزل ، وخصوصا في روضة وأم البنين ؛ على أن له شيئا من الحكمة والفخر والرثاء ، ومن المديح في الوليد بن عبد الملك وفي غيره . 3 - المختار من شعره : - قال يتغزّل بروضة ويذكر بدء أمره معها :
--> ( 1 ) مرضت بالجذام ( بضم الجيم ) ؛ والجذام مرض يتساقط منه اللحم .