عمر فروخ
521
تاريخ الأدب العربي
ولعلّ وفاة مزاحم بن عمرو العقيلي كانت بعيد سنة 90 ه ( 708 م ) « * » . 2 - مزاحم بن عمرو العقيلي شاعر بدويّ فصيح مجيد محسن له رجز وقصيد . وشعره فصيح الألفاظ سهل التراكيب مع متانة في السبك وعذوبة ورقّة . وشعره الذي وصل الينا في الغزل العذري في الأكثر ، وكان له مدح قليل . ثم له أوصاف في البادية ، وفي الخيل خاصة « 1 » . وقد قال جرير فيه : « كان ( مزاحم ) يقول حوشيا « 2 » من الشعر لا يستطيع أحد أن يقول مثله ( غ 17 : 152 ، 153 ) . 3 - المختار من شعره : - يقول مزاحم بن عمرو العقيلي نصف البادية في مطلع قصيدة له : خليليّ ، عوجا بي على الدار نسأل : * متى عهدها بالظاعن المتحمّل ؟ فعجت وعاجوا فوق بيداء صفّقت * بها الريح جولان التّراب المنخّل « 3 » . - ومن نسيبه الرائق قوله : وددت - على ما كان من سرف الهوى * وغيّ الأماني - أن ما شئت يفعل « 4 » ؛ فترجع أيام مضين ولذّة * تولّت ، وهل يثنى من العيش أول « 5 » ؟ - ولمّا علم أن ابنة عمّه ليلى تزوّجت قال ( والأبيات الأربعة الأخيرة ليست
--> ( * ) في الأعلام للزركلي ( 8 : 100 ) نحو سنة 120 ه . ( 1 ) ديوان المعاني 2 : 110 . وكان له ديوان صنعه جماعة من الرواة ( الفهرست 78 ، 158 ) . ( 2 ) الحوشي والوحشي : الغريب ، البدوي ، البعيد عن مألوف أهل الحضر . ( 3 ) عاج : مال ، ترك طريقه الأصلي ليمر بمكان ما كان يقصده من قبل . صفقت بها الريح : هبت بها الريح هبوبا شديدا يحدث صوتا قويا . التراب المنخل : الناعم . الجولان ( بسكون الواو ) : التراب . الجولان ( بفتح الواو ) : المصدر من جال يجول . تصفق الريح جولان ( يجب أن تكون بفتح الواو - وقد سكنها الشاعر هنا ) : تحمل التراب ثم تحركه يمينا ويسارا . ( 4 ) السرف : الخطأ . على ما كان س سرف الهوى : مع العلم بأن الحب خطأ من المحب . وغي ( خداع ) الأماني ( ما يتمناه الانسان بينه وبين نفسه ) ؛ خيبة الأمل في ما يتخيله الانسان عادة . يفعل ( هنا : ) يتحقق . في كتاب الزهرة ( ص 282 ) : وددت على ما كان من شرف الفتى * وجهل الأماني ان ما شئت يفعل . ( 5 ) هل يثنى من العيش أول ؟ : هل يمكن أن تعود الأيام الأولى ( التي مضت ) ؟