عمر فروخ

487

تاريخ الأدب العربي

مسلمة من بني جشم بن غنم من بني يشكر بن بكر بن وائل ، من أهل الكوفة . وكان أبو جلدة صاحب شراب مولعا بالخمر ينفق فيها كلّ ماله فنشأ فقيرا صعلوكا . قال الاصفهاني ( 11 : 310 ) : أبو جلدة « من ساكني الكوفة » . وفي الأغاني أيضا ( 11 : 313 ) : « كان أبو جلدة مع القعقاع بن سويد المنقريّ في سجستان » . فلمّا تولّى القعقاع سجستان ولّى أبا جلدة على بست والرّخج ( 11 : 318 ) . والملموح من كتاب الأغاني أن ابا جلدة سكن سجستان ثم طال مكثه فيها « 1 » . ويبدو ان أبا جلدة عاد فيما بعد إلى الكوفة واتّصل بالحجّاج وكان في بطانته ومن خواصّ أصدقائه وجلسائه . ثم إنه انقلب على الحجاج وشايع عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث في الثورة على الحجّاج . وفي يوم ( معركة ) الزاوية « 2 » كان أبو جلدة من أشدّ المحرّضين على قتال الحجّاج . فلمّا انهزم ابن الأشعث سنة 83 ه ( 702 م ) ، كان أبو جلدة في الذين قتلهم الحجّاج « 3 » . 2 - أبو جلدة اليشكري شاعر . وجدانيّ له قصيد ورجز ، وشعره فصيح سهل . أما فنونه فهي المديح والهجاء ، وكان ممن هاجى زيادا الأعجم . وقد كانت له براعة في وصف الخمر ، وخصائصه في وصفها قريبة جدا من الخصائص المحدثة ، وخصوصا في النديم ومعاملة النديم إذا سكر وخرج به السّكر عن طوره ، مما عرفناه فيما بعد في شعر أبي نواس . ولأبي جلدة أيضا شيء من الغزل والحكمة .

--> - أبواب ، وان أشدها حرا الباب الذي أعد للخوارج ؛ فان قدرت ألا تكون منهم فافعل » ( الكامل 609 ، راجع 566 ) . في « سيرة ابن هشام » ( غوتنجن 1858 ) ص 61 : أبو خلدة ( بفتح الخاء واللام ) اليشكري . ( 1 ) راجع الأغاني 11 : 317 ، 321 ، 329 . ( 2 ) الزاوية : موضع قرب البصرة . ويوم الزاوية : معركة كانت بين الحجاج وبين الخوارج ، سنة 83 ه ( 702 م ) . ( 3 ) غ 11 : 310 . وفي كتاب الشعر والشعراء ( ص 459 ) أن أبا جلدة « مات في طريق مكة » .