عمر فروخ
488
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره : - قال أبو جلدة اليشكريّ في الرفق بالنديم ( الشعر والشعراء 460 ؛ غ 11 : 328 - 329 ) : أبى اللّه أن ألحى نديمي إذا انتشى * وقال كلاما سيّئا لي على السّكر « 1 » . وقاري وعلمي بالشّراب وأهله ؛ * وما نادم القوم الكرام كذي الحجر « 2 » . فلست بلاح لي نديما بزلّة * ولا هفوة كانت ونحن على الخمر . عركت بجنبي قول خدني وصاحبي * ونحن على صهباء طيّبة النّشر « 3 » . فلمّا تمادى قلت : « خذها عريقة ؛ * فإنك من قوم جحاجحة زهر » « 4 » . وما زلت أسقيه وأشرب مثلما * سقيت أخي ، حتّى بدا وضح الفجر « 5 » . وأيقنت أنّ السّكر طار بلبّه * فأغرق في شتمي وقال ما يدري ! ولاك لسانا كان - إذ كان صاحيا - * يقلّبه في كلّ فنّ من الشعر « 6 » . - في الأغاني ( 11 : 319 ) : مرّ أبو جلدة بقصر من قصور بست ينزله رجل من الدهاقين « 7 » ، فرأى ابنة الدهقان تشرف من أعلى القصر فقال :
--> ( 1 ) ألحى : أشتم . على السكر : في حال السكر . ( 2 ) - ( هذا راجع إلى ) وقاري ( رويتي وتعقلي ) وعلمي بالشراب وأهله ( ومعرفتي بالخمر وأثرها وبحال نفر من الناس إذا شربوا الخمر ) . الحجر : العقل . - وما يصلح نديما للناس الكرام ( الذين تطرأ عليهم أحوال غريبة إذا سكروا ) إلا الرجل العاقل . ( 3 ) عركت بجنبي قول خدني : أغضيت ، سكت عن الكلمة القبيحة التي يتفق أن يوجهها إلي خدني وصاحبي . الخدن : الذي يصاحب الآخرين في كل أمر ظاهر وباطن . النشر : الرائحة . ( 4 ) لما تمادى ( به السكر فتمادى هو ) في الإساءة إلي ( من أثر السكر ) قلت ( له ) خذها ( خذ هذه الكأس من الخمر مرة ثانية - من غير أن أحاسبه على الإساءة ) . عريقة : قديمة ( كريمة الأصل ) . فإنك ( أنت أيضا ) من قوم جحاجحة ( سادة ، زعماء في أقوامهم ) زهر : بيض ( ذوي أحساب وأنساب كريمة ) . ( 5 ) وضح الفجر : ضوء الفجر . ( 6 ) لاك لسانا ، أخطأ اللفظ بلسانه ( عسر على لسانه النطق الصحيح الواضح ) ، وكان هذا اللسان نفسه ( حينما يكون هو صاحيا ) يأتي بأفانين ( جميلة ) من الشعر . ( 7 ) الدهقان : الرجل الفارسي إذا كان صاحب أراض واسعة .