عمر فروخ
483
تاريخ الأدب العربي
كان أعشى همدان في أول أمره أحد الفقهاء القرّاء « 1 » ثم ترك ذلك وأصبح من الخطباء والشعراء العلماء وممن يتنافر إليهم الاشراف « 2 » . وقد كان من أهل الكوفة جارا وصديقا لخالد بن عتّاب بن ورقاء الرياحي . ويبدو أن خالد بن عتّاب كان طموحا إلى المناصب فكان يقول لأعشى همدان : إن صارت لي ولاية رفعتك فوق الناس وأعطيتك خاتمي تقضي به حاجاتهم . وفي خلافة مروان بن الحكم ( 64 - 65 ه ) خرج أعشى همدان إلى الشام ومدح النعمان بن بشير الأنصاري عامل حمص ، فأشار النعمان بن بشير إلى اليمانية في حمص بأن يعطيه كل واحد منهم دينارا ففعلوا ، فكان ما وصل إلى الأعشى عشرين ألف دينار . ثم إن خالد بن عتّاب تولّى الحرب في المشرق من قبل الحجّاج بن يوسف ، فذهب أعشى همدان معه ؛ ولكنّ خالدا جفاه وفضّل غيره عليه في العطاء والجائزة فهجاه الأعشى ورجع إلى الكوفة . ولمّا أرسل الحجّاج بن يوسف جيشا إلى قتال الديلم ( شمال بحر قزوين ) أرسل فيه أعشى همدان فأسر هنالك ، ولكنّ ابنة العلج الذي أسره هويته ثم أطلقت سراحه وهربت معه . وكان أعشى همدان في الجيوش التي غزت في المشرق ووصلت إلى مكران ( جنوب الأفغان ) . وطال مكثه في مكران فكرهها وشكا من حرّها ، وكانت سنّه في ذلك الحين قد زادت على خمسين « 3 » . وكذلك كان قد كره الإقامة في أصفهان . وكان عبد الرحمن بن الأشعث من قوّاد الحجّاج ثم ثار عليه سنة 81 ه ( 700 م ) فانضم أعشى همدان إلى ابن الأشعث ومدحه وهجا الحجّاج . فلمّا انهزم ابن الأشعث في معركة دير الجماجم ( 82 ه - 701 م ) وهرب أسر جماعة من أصحابه فجيء بهم إلى الحجّاج وفيهم أعشى همدان فقتله الحجّاج سنة 83 ه ( 702 م ) في الأغلب . أما ابن الأشعث فقتل بعد ذلك بقليل . 2 - أعشى همدان شاعر فحل مكثر طويل النّفس متصرّف في
--> ( 1 ) راجع غ 6 : 33 . - القراء هم الذين يحفظون القرآن الكريم . ( 2 ) البيان والتبيين 1 : 48 . - يتنافرون اليه : يأتون اليه ليحكم بينهم في خلافاتهم . ( 3 ) راجع غ 6 : 38 ، السطر العاشر ( البيت الرابع من القصيدة ) .