عمر فروخ

481

تاريخ الأدب العربي

يقولون لي : أهلا وسهلا ومرحبا ! * ولو ظفروا بي ساعة قتلوني . - أوّل المودّة السباب : وأوّل ما قاد المودّة بيننا * بوادي بغيض ، يا بثين ، سباب . وقلنا لها قولا فجاءت بمثله ؛ * لكل كلام ، يا بثين ، جواب ! - ولجميل في بثينة قصيدة طويلة مطلعها : ألا ليت ريعان الشباب جديد * ودهرا تولّى ، يا بثين ، يعود ! - من هذه القصيدة : ألا ليت شعري ، هل أبيتنّ ليلة * بوادي القرى ؟ إني إذن لسعيد ! وقد تلتقي الأهواء من بعد يأسة ؛ * وقد تطلب الحاجات وهي بعيد . يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها * ويحيا إذا فارقتها فيعود . يقولون : جاهد ، يا جميل ، بغزوة ؛ * وأيّ جهاد غيرهن أريد « 1 » ؟ لكلّ حديث بينهنّ بشاشة ، * وكلّ قتيل بينهنّ شهيد ! علقت الهوى منها وليدا ، فلم يزل * إلى اليوم ينمو حبّها ويزيد . فما ذكر الخلّان إلا ذكرتها ، * ولا البخل إلّا قلت : سوف تجود ! - أقلّ الامل : وإنّي لأرضى من بثينة بالذي * لو ابصره الواشي لقرّت بلابله « 2 » : بلا وبألّا أستطيع ، وبالمنى ، * وبالأمل المرجوّ قد خاب آمله « 3 » ، وبالنظرة العجلي ، وبالعام تنقضي * أواخره - لا نلتقي - وأوائله ! - وقال جميل يرد على الوشاة والعذّال : لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي * بثينة ، أو أبدت لنا جانب البخل 4 .

--> ( 1 ) - اذهب في غزوة من الغزوات للجهاد ( لعلك تنسى حبها ) . وأي جهاد غيرهن أريد : وأي جهاد أستطيعه غير الذي أنا فيه . ( 2 ) - بالمعاملة السيئة التي إذا أبصرها عدوي فرح بما نالني منها . ( 3 ) بزجري بكلمة « لا » ، وبصدي بجملة : « لا أستطيع » . . . .