عمر فروخ

467

تاريخ الأدب العربي

توبة بن الحميّر أحد عشّاق العرب المتيّمين ، كان في أوّل أمره امرأ غزلا مغامرا وصاحب غارات . ثم إن توبة تعشّق ليلى الأخيلية وخطبها إلى أبيها فردّه أبوها ثم زوّجها أبوها لرجل من بني الأدلع . ولقد قصر توبة همّه على ليلى وظلّ وفيّا لها ، وكان يزورها بين الفينة والفينة ، ولكن من غير ريبة . فلمّا علم أهلها بذلك شكوه إلى السّلطان ( الوالي ) فأهدر السلطان دمه ( أذن لأهلها أن يقتلوه ) إن هو عاد إلى زيارتها . وقتل توبة بن الحميّر في نزاع مع قومه بني عقيل من آل عوف ابن عامر في حديث طويل جدّا « 1 » ، وذلك سنة 80 ه ( 699 م ) في الأغلب . 2 - توبة بن الحميّر شاعر غزل رقيق فصيح الألفاظ سهل التراكيب قويّ العاطفة ، ولكن ربّما تردّد الرواة في نسبة الشعر بينه وبين مجنون ليلى « 2 » . 3 - المختار من شعره : - قال توبة بن الحميّر يتشوق إلى ليلى : نأتك بليلى دارها لا تزورها ، * وشطّت نواها واستمرّ مريرها « 3 » . يقول رجال : لا يضيرك نأيها ؛ * بلى ، كلّ ما شفّ النفوس يضيرها « 4 » . أظنّ بها خيرا وأعلم أنّها * ستنعم يوما أو يفكّ أسيرها . أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما * أتت حجج من دونها وشهورها « 5 » . حمامة بطن الواديين ، ترنّمي ، * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها .

--> ( 1 ) غ 11 : 210 - 224 ؛ الكامل 732 - 733 . ( 2 ) الكامل 450 . ( 3 ) نأتك دارها : بعدت عنك . شط : ابتعد . النوى : الغربة ، البعاد . استمر : دام . مريرها : عزمها ( على البعد ) . ( 4 ) ضار ، يضير : أضر ، يضر ، آذى . شف الرجل ( مفعول به ) الحزن أو الهم ( فاعل ) : جعله مهزولا نحيلا . ( 5 ) - كل يوم يمر من غير أن أرى ليلى كأنه حجج ( سنون ) بشهورها التامة .