عمر فروخ

468

تاريخ الأدب العربي

أبيني لنا ، لا زال ريشك ناعما ، * ولا زلت في خضراء عال بريرها « 1 » . فإن سجعت هاجت لعينك عبرة ، * وان زفرت هاج الهوى قرقريرها « 2 » . - وقال في ليلى أيضا : ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ، ودوني جندل وصفائح « 3 » ، لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح « 4 » . وأغبط من ليلى بما لا أناله ؛ * ألا كلّ ما قرّت به العين صالح « 5 » . - روى أبو بكر الاصفهاني لتوبة بن الحميّر ( كتاب الزهرة 159 - 160 ) : كأنّ القلب ليلة قيل : يغدى * بليلى العامريّة أو يراح « 6 » ، قطاة غرّها شرك فباتت * تجاذبه وقد علق الجناح « 7 » . فلا في الليل نامت واطمأنّت ، * ولا في الصّبح كان لها براح « 8 » . - وروى أبو بكر الاصفهاني لتوبة أيضا ( كتاب الزهرة 161 ) : قالت مخافة بيننا ، وبكت له * - والبين مبعوث على المتخوّف « 9 » - :

--> ( 1 ) خضراء : حديقة أو واحة خضراء . البرير : ثمر شجر الأراك . عال بريرها : نامية ، مثمرة . ( 2 ) سجعت : غنت . عبرة : دمعة . زفرت : صعدت نفسا حارا من شدة الحزن . القرقرير : صوت الحمام . ( 3 ) ودوني جندل وصفائح ( حجارة كبيرة وحجارة كالألواح : في قبر ) : ميت مدفون . ( 4 ) زقا : صاح . الصدى : رجع الصوت ؛ طائر خرافي يخرج من رأس الانسان المقتول ويلازم قبره . ( 5 ) يحسدني الناس على ما يظنون أنني أناله من ليلى . أنا راض بهذا الحسد ( لأنه يدخل شيئا من السرور على نفسي ) - وكل ما سر النفس صالح ( في أقوال العامة : صيت غنى ولا صيت فقر ) . ( 6 ) . . . . سيرتحل قوم ليلى بها في الغداة ( الصباح ) أو في الرواح ( المساء ) . ( 7 ) غرها شرك : غرها ( حسبته شيئا آخر : حسبت الحب الذي فيه طعام لخيرها هي ) أو غرها شرك : حسبت أنه شرك ضعيف يمكن أن تتخلص منه بسهولة . تجاذبه : تحاول أن تفلت منه فتجد أنه ممسك بها بقوة . القطاة : اسم طائر . ( 8 ) - قضت طول الليل تحاول الافلات من هذا الشرك ( ولم تنم ) فما استفادت . براح : ذهاب ( خلاص من الشرك ) . ( 9 ) البين مبعوث على المتخوف : ( حينما يشتد خوف الانسان من وقوع مكروه يكون ذلك دليلا على اقتناع ذلك المتخوف أن ثمت أسبابا أكيدة تجعل وقوع ذلك المكروه منتظرا ) .