عمر فروخ

465

تاريخ الأدب العربي

إذا ذكروا فضل امرئ كان قبله ، * ففضل عبيد اللّه أثرى وأطيب « 1 » . وإنك لو يشفى بك القرح لم يعد ؛ * وأنت على الأعداء ناب ومخلب « 2 » . وأنت إلى الخيرات أول سابق ، * فأبشر ، فقد أدركت ما كنت تطلب ! - لمّا جاء الحجّاج بن يوسف إلى الكوفة وقتل عمير بن ضابئ البرجميّ ( راجع ترجمة الحجّاج ، تحت ) التقى عبد اللّه بن الزّبير الاسديّ بصديق له اسمه إبراهيم بن عامر الاسديّ ، في سوق الكوفة ، فسأله إبراهيم عن الخبر ، فأنشده عبد اللّه : أقول لإبراهيم لما لقته : * أرى الأمر أمسى واهيا متشعّبا « 3 » . تخيّر : فإمّا أن تزور ابن ضابئ * عميرا ، وإمّا ان تزور المهلّبا « 4 » ! هما خطّتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليّا من الثلج أشهبا « 5 » ، فأضحى ، ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي أقربا « 6 » .

--> ( 1 ) كان قبله : كان قبل زمانه . أثرى : أكثر . ( 2 ) القرح ( بفتح القاف ) : أثر السلاح في البدن . القرح ( بضم القاف ) : الألم . لم يعد : لم يرجع ( ؟ ) - لعله يقصد : إذا شفيت أنت جرحا لأحد لم يصب بعدها بجرح قط ( إن الذي تعطيه أنت اليوم عطاء لن يفتقر بعد ذلك أبدا ) . أما على الأعداء فأنت ناب ( سن ومخلب ظفر ، مفرد أظفار ) تتغلب على الأعداء وتصطادهم ( تقهرهم ) . ( 3 ) الواهي : الضعيف . المتشعب : المتفرق ( ان حالنا شخصيا أصبحت صعبة : نفوذنا ضعيف والأشياء المطلوبة منا كثار . . . . ( 4 ) . . . . عليك ، يا صاحبي ، أن تختار أحد أمرين : إما أن تزور عمير بن ضابئ ( اما ان تقتل كما قتل عمير بن ضابئ ) وإما أن تزور المهلبا ( واما أن تذهب مع المهلب بن أبي صفرة إلى قتال الخوارج ، وحينئذ يمكن أن تقتل أيضا ) . ( 5 ) الخطة : الطريقة . الخسف : الذل . نجاؤك : خلاصك . الحولي ( الفرس أو الجمل الذي مر عليه حول ، أي عام كامل ، وهو يكون عندئذ قويا جدا ) . أشهب : أبيض . من الثلج أشهب : أشهب من الثلج : أشد بياضا من الثلج . والشاعر يستعمل هنا « أشهب » ( اسم تفضيل من « الشهبة » : البياض ) خلافا للقاعدة المشهورة التي لا تقر صياغة اسم التفضيل من الألوان والعيوب على وزن « أفعل » ، وان كان الكوفيون يجيزون ذلك . ( 6 ) - والذي لا يريد أن يقتل كما قتل عمير بن ضابئ ولا يريد أن يذهب إلى الغزو يهرب إلى خراسان ( البعيدة ) ثم يراها أقرب من الذهاب إلى السوق ، أي إلى سوق حكمة ( بفتح الحاء والكاف ) وهو مكان قريب من الكوفة ( الهرب إلى مكان بعيد مثل هذا أهون من الموت أو من الذهاب إلى حرب الخوارج ) .