عمر فروخ
459
تاريخ الأدب العربي
منها ( 69 - 73 ه ) في أيام استيلاء عبد اللّه بن الزبير على العراق وفارس ، وسائرها في أيام عبد الملك بن مروان وواليه على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي ، وكان الحجاج قد أقر المهلب على حرب الخوارج . واختلف الأزارقة فسار قطريّ بمن بقي معه إلى طبرستان فأخذ الجزية من أهلها ، فولّى عندئذ الحجاج على الريّ سفيان بن الأبرد الكلبي وأمره بحرب الخوارج . وتخلى عن قطريّ معظم أتباعه وسقط قطري قتيلا ، سنة 78 ه ( 697 م ) في الأغلب . 2 - كان قطريّ بن الفجاءة فارسا شجاعا « * » مقداما ، وكان خطيبا وشاعرا . أما شعره فكان في الحماسة والاستهانة بالموت يصدر فيه عن نفس أبية وشهامة عربية ، متين السبك شديد الأسر « 1 » . وأما خطبه فهي في الحث على التقوى والتزهيد في الدنيا . 3 - المختار من شعره ونثره : - اشتهر قطري بن الفجاءة بالمقطوعة التالية ، قال يخاطب نفسه : أقول لها وقد طارت شعاعا : * من الابطال ، ويحك ، لا تراعي « 2 » ، فإنّك لو سألت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعي . فصبرا في مجال الموت صبرا ، * فما نيل الخلود بمستطاع ! سبيل الموت غاية كل حيّ * فداعيه لأهل الأرض داع « 3 » .
--> ( * ) في العقد الفريد ( 1 : 83 ) : « ما استحيا شجاع قط أن يفر من عبد اللّه بن خازم وقطري بن الفجاءة » . ( 1 ) لقطري بن الفجاءة شيء من الشعر يشبه الغزل في قوله ( الكامل 618 ، السطران 13 و 14 ) : لعمرك ، إني في الحياة لزاهد ، * وفي العيش ، ما لم ألق أم حكيم ؛ من الخفرات البيض لم ير مثلها * شفاء لذي بث ولا لسقيم . الخفرات ( بفتح الخاء وكسر الفاء ) : اللواتي يغلب عليهن الحياء . وأم حكيم هذه هي امرأة من الخوارج قتلت في المعركة بين يدي قطري بن الفجاءة ( الكامل 214 ) . ( 2 ) شعاعا : متفرقا . طارت شعاعا : هلعت ، خافت خوفا شديدا . ريع ، يراع ( بالبناء للمجهول ) : خاف . ( 3 ) غاية : نهاية . . . . والموت يدعو جميع الناس ( كل الناس يموتون ) .