عمر فروخ

450

تاريخ الأدب العربي

يمكث طويلا عند عبد الملك ، بل رحل إلى مصر ونزل عند عبد العزيز ابن مروان ، في حلوان ، وبقي عنده إلى أن توفّي سنة 75 ه ( 694 م ) « 1 » . والذي نلاحظه أن السنوات الثلاث الأخيرة من حياته كانت مزدحمة بالحوادث وبالتنقّل في البلاد . 2 - عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات شاعر قريش في الاسلام غير منازع . وقد كان أشدّ قريش أسر شعر « 2 » في الاسلام بعد عبد اللّه بن الزبعرى في الجاهلية . وكذلك كانت أفانين شعره كثيرة : له المدح البارع والهجاء الشديد والغزل الرائق . إلّا أنه كان يشبّب ولا يصرّح . وقد كانت أكثر مدائحه وأحسنها في مصعب بن الزبير . وكان رأيه في السياسة رأيا جميلا : يرى أن يتصافى العرب ويجتمعوا وألا يقاوموا قريشا لأن بقاء العرب ببقاء قريش . ومما كان يؤخذ على عبيد اللّه بن قيس الرقيّات أنه لم يكن ثقة في اللغة والنحو ، إذ كان يلحن في شعره « 3 » ؛ وربما جاءت قوافيه ليّنة « 4 » . 3 - المختار من شعره : - قال عبيد اللّه بن قيس الرقيّات يمدح مصعب بن الزبير ويفتخر بقيس ويعرّض باليمانية وبني أمية : حبّذا العيش حين قومي جميعا * لم تفرّق أمورها الأهواء ؛ قبل أن تطمع القبائل في مل * ك قريش وتشمت الأعداء . أيّها المشتهي فناء قريش ، * بيد اللّه عمرها والفناء . ان تودّع من البلاد قريش * لا يكن بعدهم لحيّ بقاء . إنما مصعب شهاب من * اللّه تجلّت عن وجهه الظلماء . ملكه ملك قوّة ليس فيه * جبروت ولا به كبرياء :

--> ( 1 ) في بروكلمان ، الملحق 1 : 78 أن عبيد اللّه بن الرقيات مدح عبد العزيز بن مروان وأكد حقه في الخلافة سنة 85 ه ( 704 م ) ، وذلك وهم . ( 2 ) متانة وشدة . ( 3 ) راجع الموشح للمرزباني 186 ، 187 . ( 4 ) الصناعتين 450 ؛ الشعر والشعراء 345 .