عمر فروخ

434

تاريخ الأدب العربي

المعاني ، وفيه تعابير قرآنية . وهو يصوّر لنا في شعره المنازعات القبليّة وأوجه الفتك والثأر وحياة اللصوصية في الخروج على السّلطان ( الدولة ) . أما فنونه فوجدانية أبرزها الحماسة « 1 » والغزل ، وفي حماسته فخر بالنفس وبالقبيلة ، وفي غزله نفحة هادئة أقرب إلى أن تكون عذرية . وله أيضا مديح قليل لا جودة فيه ثم قليل من الحكمة وإشارات إلى الخمر وبعض الهجاء . 3 - المختار من شعره : - قال القتّال الكلابي يصوّر نفسه : إذا همّ همّا لم ير الليل غمّة * عليه ، ولم تصعب عليه المراكب « 2 » . قرى الهمّ إذ ضاف الزّماع فأصبحت * منازله تعتسّ فيها الثعالب « 3 » . جليد ، كريم خيمه ، وطباعه * على خير ما تبنى عليه الضرائب « 4 » . إذا جاع لم يفرح بأكلة ساعة ، * ولم يبتئس من فقدها وهو ساغب « 5 » . يرى أن بعد العسر يسرا ، ولا يرى * إذا كان يسر أنه الدهر لازب « 6 » .

--> ( 1 ) راجع له قطعة في الحماسة والفخر ( الكامل 34 ؛ الأمالي 2 : 229 ) : أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبي * إذا ترامى بنو الاموان بالعار . الاموان ( بكسر الهمزة ) جمع أمة ( الجارية المملوكة ) . راجع الكامل 34 . وفي القاموس ( 4 : 300 ، السطر الأخير ) ان « أموان » تكون بفتح الهمزة وكسرها وضمها . ( 2 ) هم هما : قصد أمرا ، أراد أن يعمل عملا . لم ير الليل غمة : لم تستول عليه حيرة ولم يمنعه من تنفيذ قصده مانع ؛ راجع معلقة طرفة : لعمرك ، ما أمري علي بغمة . المراكب : الأحوال : إذا كان السبيل إلى تحقيق غاياتي صعبا فأنا لا أبالي به بل أسير فيه إلى النهاية وأنجح . ( 3 ) إذا ضافة الهم : إذا نزل به الهم ( الحاجة إلى العمل الصعب ) ضيفا قرى ( أطعم ) ذلك الهم زماعا ( عزما وجلادة في العمل ) . مناز له تعتس ( تطوف ) فيها الثعالب ( كناية عن شدة عزيمته ، إذ العادة في الضيافة أن يكثر الكريم من ذبح الغنم والإبل فكأن شدة عزيمته كتلك الذبائح الكثيرة تدعو برائحة دمائها الوحوش ) . ( 4 ) الجليد : الصبور الذي لا يظهر عليه الجزع إذا نزلت به مصيبة . الخيم : الطبيعة . الضريبة : الطبيعة التي بنى عليها الانسان في الأصل . ( 5 ) ساغب : جائع . ( 6 ) لازب : ملازم ، دائم . الدهر : طول الدهر ، أي دائما .