عمر فروخ
435
تاريخ الأدب العربي
- وقال يتغزّل : إذا هبّت الأرواح كان أحبّها * إليّ التي من نحو نجد هبوبها « 1 » . واني ليدعوني إلى طاعة الهوى * كواعب أتراب مراض قلوبها « 2 » . كأنّ الشفاه الحوّ منهنّ حمّلت * ذرى برد ينهلّ عنها غروبها « 3 » . بهنّ من الادواء ما أنا عارف ، * وما يعرف الأدواء إلّا طبيبها ! سمعت - وأصحابي بذي النخل - نازلا ، * وقد يشعف النفس الشعاع حبيبها « 4 » ، دعاء بذي البردين من أم طارق ؛ * فيا عمرو ، هل تبدو لنا فتجيبها « 5 » ! وما روضة بالحزن قفر مجودة ، * يمجّ الندى ريحانها وصبيبها « 6 » ، بأطيب بعد النوم من أم طارق * ولا طعم عنقود عقار زبيبها « 7 » ! - وله في الغزل والفخر : لعمرك ، إنني كأحبّ أرضا * بها خرقاء لو كانت تزار . كأنّ لثاتها علقت عليها * فروع السدر ، عاطية ، نوار « 8 » .
--> ( 1 ) الأرواح : الرياح . ( 2 ) الكاعب : الفتاة إذا برز ثدياها ( في أول صباها ) . الأتراب : المتقاربات في السن . مراض قلوبها : قلوبهن ضعاف تميل إلى الهوى بسهولة . ( 3 ) الحو ( جمع حواء ) : سمراء اللون . حملت ذرى برد : عليها ( يظهر خلفها ) أسنان بيض كالبرد الذي يسقط من السحاب الداكن ( إشارة إلى الشفاه السمراء ) . ينهل : ينهمر ( يسقط بكثرة وسرعة ) . الغروب جمع غرب : نقط ماء تسقط من الدلو وهو ينقل من البئر إلى الحوض ( يريد أن يقول إن ريقها جار ، لأن الفم إذا جف كانت له رائحة كريهة ) . ( 4 ) يشعف أو يشغف : يغلب ، يستولي ؛ يشعف النفس الشعاع ( المتفرقة الهموم ، الضعيفة عن مقاومة الهوى ) : يغشيها أو يملأها بالحب . ( 5 ) دعاء مفعول به من الفعل « سمعت » في البيت السابق . ذو البردين : اسم مكان في نجد . أم طارق : المحبوبة . عمرو : رفيق كان معه أو تجريد من نفسه يخاطبه . هل تبدو لنا فتجيبها ( ! ) ( 6 ) الحزن : بلاد يربوع من بني تميم ، وهي أرض طيبة المرعى . قفر : لا يرد إليها الناس ولذلك يظل ماؤها صافيا ونباتها وافرا . مجودة : يسقط عليها المطر بكثرة . . الندى : نقاط الماء التي تتكون في الليل ( اثر سقوط الحرارة ) على أوراق النبات وغيرها . الصبيب : المطر المنهمر : يمج نداها وصبيبها ريحانا ( رائحة منعشة ) . ( 7 ) عقار زبيبها : إذا تقادم عنبها وجف فأصبح زبيبا يصبح مسكرا ولو لم تعصر منه خمر . ( 8 ) اللثة : اللحم الذي تكون فيه الأسنان . - كأن على فمها شيئا من أغصان السدر ( أي أصبحت لثاتها سمراء ، وهذا من مظاهر الجمال في البادية ) ، حينما كانت نوار ( الظبية ، كناية عن المرأة الجميلة ) تعطو ( ترفع عنقها لتتناول أوراق شجر السدر لترعاها وتأكلها ) .