عمر فروخ

419

تاريخ الأدب العربي

وإني على أشياء منك تريبني * قديما لذو صفح على ذاك مجمل « 1 » . ستقطع في الدنيا ، إذا ما قطعتني ، * يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل « 2 » . وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي * وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل « 3 » ، قلبت له ظهر المجنّ فلم أدم * على ذاك الّا ريثما أتحوّل « 4 » . إذا انصرفت نفسي عن الأمر لم تكن * إليه بوجه ، آخر الدهر ، تقبل ! - كان معن بن أوس مئناثا ( لا يولد له إلّا بنات ) فكان يحسن صحبة بناته وتربيتهنّ . فولد لرجل من عشيرته بنت فأظهر الكره لها ، فقال معن : رأيت أناسا يكرهون بناتهم * وفيهنّ - لا تكذب - نساء صوالح . وفيهنّ ، والأيام تعثر بالفتى ، * نوادب لا يمللنه ونوائح « 5 » . - وله قطعة في العتاب والأدب منها البيتان المشهوران التاليان : أعلّمه الرماية كلّ يوم ، * فلمّا استدّ ساعده رماني « 6 » . وكم علّمته نظم القوافي ؛ * فلما قال قافية هجاني ! - ومما يستجاد من الشعر لمعن بن أوس المزني ( ديوان المعاني لأبي هلال العسكري ، القاهرة ، مكتبة القدسي ، 1352 ه ، 1 : 53 ؛ راجع الأمالي 2 : 105 ) : وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه * بحلمي عنه ، وهو ليس له حلم « 7 » . إذا سمته وصل القرابة سامني * قطيعتها ؛ تلك السفاهة والظلم . وأسعى لكي أبني ، ويهدم صالحي ؛ * وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم .

--> ( 1 ) أشياء منك تريبني : تجعلني أشك في وفائك . مجمل : معاملك بلطف واحسان . ( 2 ) . . . . - هل تجد خيرا مني إذا هجرتني ؟ ( 3 - 4 ) إذا أراد صديق لي اتهامي ، أو إذا جاز اني بالسوء على ( الخير ) الذي فعلته معه أبديت له عداوتي ثم هجرته ونسيته . ( 5 ) - مصيبات الزمان كثيرة ، والبنات أكثر شفقة على والدهن ( من أبنائه ) . ( 6 ) الرماية : إصابة الهدف بالنبال . استد ساعده : أصبح يصيب الهدف ولا يخطئ . ( 7 ) ذو الرحم : ذو القرابة . قلمت أظفار ضغنه : أبطلت نتائج حقده علي .