عمر فروخ
420
تاريخ الأدب العربي
يحاول رغمي لا يحاول غيره ، * وكالموت عندي أن ينال له رغم « 1 » . فإن أنتصر منه أكن مثل رائش * سهام عدوّ يستهاض بها العظم « 2 » . فبادر منّي النأي ؛ والمرء قادر * على سهمه ما دام في كفّه السهم « 3 » . فان أعف عنه أغض جفنا على القذى ، * وليس له بالصفح عن ذنبه علم « 4 » . حفظت الذي قد كان بيني وبينه ، * وهل يستوي حرب الأقارب والسلم ؟ فما زلت في لين له وتعطّف * عليه ، كما تحنو على الولد الأمّ ، لأستلّ منه الضغن حتّى استللته ، * وان كان ذا ضغن يضيق به الحزم ! - ومن قول معن بن أوس في الاخلاق الكريمة ( الصناعتين 55 ) : لعمرك ، ما أهويت كفّي لريبة ، * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي « 5 » ، ولا قادني سمعي ولا بصري لها ، * ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي . وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة * - من الدهر - إلّا قد أصابت فتى قبلي ! ولست بماش - ما حييت - لمنكر * من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي ، ولا مؤثرا نفسي على ذي قرابة . * وأؤثر ضيفي - ما أقام - على أهلي « 6 » . 4 - شعر معن بن أوس المزني ، رواية أبي إسماعيل بن القاسم البغدادي ومعه ترجمة باللغة الألمانية ( P . Schwartz ) ، ليبزغ 1903 .
--> ( 1 ) يحاول رغمي : اكراهي واجباري ( على ما لا أريد ) . ( 2 ) إذا انتصرت عليه ( انتصفت منه ، عاملته كما عاملني ، حاولت رغمه ) كنت كمثل الرجل الذي يعد لعدوه سهاما ثم يعطيه إياها ( إذا أسأت اليه كنت كمن يسيء إلى نفسه ) . يستهاض بها العظم ؛ يكسر بها العظم ( تعظم فيه الإساءة ) . ( 3 ) فبادر مني النأي : فبدأت أنا بالنأي ( بالابتعاد ، تركت الانتقام منه ) . والمرء قادر الخ : ما دام السهم لا يزال في يدك فأنت قادر على أن تطلقه متى شئت . ( ما دمت لم تعمل عملا ما ، فأنت بالخيار تستطيع أن تعمله في المستقبل أو لا تعمله ) . ( 4 ) - مع أنني إذا عفوت عن سيئاته فإنني أغضي ( أطبق ) جفني على القذى ( على وسخ العين الذي هو نتيجة مرض الرمد ، على الأذى ) : أصبر على أذاه مع أن ذلك يؤلم نفسي . ( 5 ) ما أهويت كفي ( ما قصدت ، ما أسرعت ، ما اتجهت ) لريبة ( لعمل يشك الناس عادة في صلاحه ، يثير الظن السيء ) . الفاحشة : العمل القبيح . ( 6 ) آثر : فضل .