عمر فروخ
397
تاريخ الأدب العربي
ومع أن وجه القضية كان واضحا ( فان هدبة كان قد تربّص بزيادة بن زيد حتّى أمكنته منه الفرصة فقتله ) ، فان سعيد بن العاص لم يشأ أن يفصل في الأمر بنفسه ( لوجاهة الفريقين وقوّة عصبيّتهما ) فأرسل بالفريقين المتنازعين إلى معاوية بن أبي سفيان في دمشق . قيل إن عبد الرحمن بن زيد ( أخا القتيل ) ذهب إلى معاوية ، وقيل إن هدبة كان مع عبد الرحمن . ولم يشأ معاوية أن يفصل في الأمر ، ثم وجد مخرجا لما سأل عبد الرحمن ابن زيد : ألأخيك بنون ؟ فقال عبد الرحمن : نعم ، له صبيّ طفل اسمه المسوّر . فقال معاوية : اذن ننتظر المسوّر حتّى يرشد ليأخذ هو بثأر . أبيه ! ويبدو أن هدبة قضى في السجن ( قبل عرض القضية على معاوية وبعد عرضها عليه ) ثلاث سنوات على الأقل ، وقيل بل « خمس سنين أو ستّا » ( معجم الشعراء 460 ) . ولعلّ هدبة بقي في السجن إلى أيام مروان بن الحكم « 1 » في ولايته الثانية على المدينة ( 56 - 57 ه ) . وبعد مدة بلغ المسوّر رشده - ولم يستطع أحد أن يصلح بين الفريقين - فتولّى قتل هدبة ، في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان ( توفي 60 ه - 680 م ) في إحدى ضواحي المدينة . 2 - هدبة بن خشرم شاعر في أسرة من الشعراء : كان أبوه وأمّه وإخوته الثلاثة وابن عمّه عبد الرحمن شعراء . وهو شاعر مطيل له قصيد ورجز ، وهو يرتجل بيسر . وأسلوبه بدوي ، وفي شعره شيء من الضعف والغموض إلى جانب قدر من الصناعة اللفظية . وفي رجزه الذي ناقض فيه عبد الرحمن بن زيد مجون . ولمّا دخل هدبة السجن كثر شعره وجاد . أما فنونه فهي الهجاء والحماسة والغزل والحكمة .
--> ( 1 ) الأغاني ( الساسي ) 21 : 174 . انتهت ولاية مروان بن الحكم على المدينة ، في المرة الثانية ، في شهر ذي القعدة من سنة 57 ه ( أيلول - سبتمبر 677 م ) .