عمر فروخ

398

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره : - قيل لمّا مثل عبد الرحمن بن زيد ( أخو زيادة بن زيد الذي قتله هدبة ) وهدبة بن خشرم عند معاوية عرض عبد الرحمن القضية أولا . فالتفت معاوية إلى هدبة و « قال له : يا هدبة ، قل ! فقال ( هدبة ) : ان هذا رجل سجّاعة « 1 » ، فان شئت أن أقصّ عليك قصّتنا كلاما أو شعرا فعلت : قال ( معاوية ) : لا ، بل شعرا . فقال هدبة هذه القصيدة مرتجلا بها » « 2 » : ألا ، يا لقومي للنوائب والدهر * وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري « 3 » . وللأرض ، كم من صالح قد تأكّمت * عليه فوارته بلمّاعة قفر « 4 » . تباريح يلقاها الفؤاد صبابة * إليها وذكراها على حين لا ذكر « 5 » . فيا قلب ، لم يألف كإلفك آلف ؛ * ويا حبّها ، لم يغر شيء كما تغري « 6 » . وما عندها - للمستهام فؤاده * بها إن ألمّت - من جزاء ولا شكر « 7 » ؛ فلا تتّقي ذا هيبة لجلاله * ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر « 8 » .

--> ( 1 ) سجاعة : يأتي بالاسجاع ( جمع سجع : الكلام المنثور المقفى ) . ( 2 ) الأغاني ( الساسي ) 21 : 173 ؛ كتاب الزهرة 182 ؛ شعراء النصرانية بعد الاسلام 101 . ( 3 ) يردي ، يهلك ، يلقي نفسه في التهلكة ( بضم اللام ) . ( 4 ) تأكمت : أصبح فيها آكام ( مرتفعات يسيرة ) : يقصد قبورا . اللماعة : الفلاة . القفر : التي لا نبات ولا ماء فيها . - دفن في الأرض رجال صالحون فوارتهم الأرض وظل أثر قبورهم ظاهرا على وجه الأرض حينا ثم خفيت قبورهم فأصبحت تلك الفلاة وكأنه ليس تحتها شيء . ( 5 ) تباريح الشوق : توهجه ( شدته ) يلقاها الفؤاد صبابة ( من الصبابة : شدة الحب ) إليها : ( صبابة ) إلى ( المحبوبة ) . على حين لا ذكر ، لعلها على حين ما ذكر ( ما زائدة ) : على حين ذكر . - كلما ذكر المحب حبيبته لقي من ذلك ألما وشدة . ( 6 ) لم يألف ( يحب ) أحد ، يا قلب ، مثل حبك ؛ وليس في الأرض امرأة لها جمال يغرينا ( بحب هذه المحبوبة ) كجمال هذه المحبوبة . ( 7 ) - وإذا بلغها أن محبا بلغ في حبها إلى الهيام ( بضم الهاء : جنون الحب ) لم تجزه ( بوصالها ) على حبه هذا لها ولا شكرته ( بالكلام فقط ) على ذلك . - لا تبالي بمن يحبها . ( 8 ) لا تخف من رجل ذي هيبة ( له وقار وسطوة ) لجلاله ( لعظمته في قومه ) ولا تخف صاحب ضياع ( أراض وقرى ) . هن يتركن للفقر . . .