عمر فروخ

386

تاريخ الأدب العربي

وما لي ثأر دون قطع لسانه ، * فدونك من يرضيه عنك الدّراهم « 1 » ، زراع ، رويدا ، لا تسمنا دنيّة ؛ * لعلّك في غبّ الحوادث نادم « 2 » . متى تلق منا عصبة خزرجيّة * أو الأوس يوما تخترمك المخارم « 3 » . فان كنت لم تشهد ببدر وقيعة * أذلّت قريشا والأنوف رواغم « 4 » ، فسائل بنا حيي لؤيّ بن غالب ، * وأنت بما تخفي من الأمر عالم . ضربناكم حتى تفرّق جمعكم * وطارت أكفّ منكم وجماجم « 5 » . - لمّا ولي النّعمان بن بشير الأنصاريّ الكوفة خطب فقال : أما بعد ، فاتّقوا اللّه ، عباد اللّه ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فإنّ فيهما يهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال . إنّي لم أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب عليّ ، ولا أشاتمكم ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرفة ولا الظنّة « 6 » ولا التّهمة . ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي « 7 » ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم « 8 » ، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم

--> ( 1 ) ما لي ثأر دون قطع لسانه : لا أقبل الا أن يقطع لسان الأخطل حقيقة قصاصا له على هجاء الأنصار ( كان معاوية لما بلغه هجاء الأخطل للأنصار لم يشأ أن يسفه رأي ابنه يزيد فقال : إنني سأقطع لسان الأخطل - مجازا - سأدفع له مبلغا من المال حتى لا يعود إلى هجاء الأنصار لأنه جيء به ليهجو الأنصار وليقبض عن ذلك مالا . دونك من يرضيه عني الدارهم : ابحث عن رجل غيري يرضى بالمال عن الثأر لشرفه . ( 2 ) زراع : اسم كلب ؛ والمقصود بالمنادى الأخطل . لا تسمنا دنية : لا تسيء الينا بهجائك لنا فتجبرنا على أن نهجوك . ( 3 ) اخترمتك المخارم : أخذتك المصائب ، قتلتك . إذا سرنا إلى حربك في عصبة ( جماعة ) من قومنا الخزرج أو الأوس فسندحرك ونقضي على قومك . ( 4 ) نحن في وقعة بدر هزمنا قريشا وأذللناهم ، وكان معاوية الذي يحميك الآن فيهم فانهزم وذل معهم . ( 5 ) ضربناكم حتى تفرق جمعكم ( التفات إلى مخاطبة معاوية ) : حاربناكم وهزمناكم . طارت أكف منكم وجماجم ( رؤوس ) : قتل منكم جماعة كبيرة . ( 6 ) القرفة : التهمة الباطلة . الظنة : التوهم . أبديتم صفحتكم : كشفتم عما تضمرون ( هنا : جاهرتموني بالعداوة ) . ( 7 ) أبديتم صفحتكم : كشفتم عما تضمرون ( هنا : جاهرتم بالعداوة ) . ( 8 ) نكث فلان البيعة : خان الدولة وعصى . الامام : الخليفة .