عمر فروخ

370

تاريخ الأدب العربي

شعراء السياسة والشعراء الذين لم يتعرّضوا للسياسة . أما شعراء السياسة فكان منهم : - شعراء العلويّين ، وكانوا كثيري العدد إلا أنّ بعضهم استسرّ ولم يظهر خوفا من بطش الأمويّين . ثم إن منهم من مال إلى بني أميّة طلبا للمال واختصّهم بمدائحه كالفرزدق . على أن منهم من قسم شعره بين العلويّين وبين الأمويين كالكميت بن زيد وأيمن بن خريم . وكان شعراء العلويّين أفيض شاعرية وأرقّ عاطفة لتأثّرهم بما أصاب آل البيت وشيعة الإمام عليّ من القتل والاضطهاد والنكبات . - شعراء الزّبيريّين ، وكانوا شعراء قليلي العدد متقلّبي الهوى في الغالب ، منهم أبو وجزة السعدي وإسماعيل بن يسار النسائي وعبيد اللّه بن قيس الرّقيّات . - شعراء الخوارج ، وكان أكثرهم من فحول الشعراء وأبطال القتال . ولقد ثبت هؤلاء على مبدئهم ما لانوا في عقيدتهم ولا مدحوا تكسّبا ولا مالوا إلى الامويّين بحال . ومن أشهر شعراء الخوارج الطّرمّاح بن حكيم . وامتاز شعر الخوارج بغرابة الألفاظ ومتانة التركيب مع سلامة اللغة ومع الصّلابة في الرأي ، ولا غرو فقد كانوا بدوا ، أو كان معظمهم من أهل البادية . - شعراء الأمويّين ، وقد كانوا أكثر شعراء الأحزاب عددا ، لأنهم كانوا شعراء الدولة القائمة يلتفّون حولها حبّا بالتكسّب كثيرا واعتقادا بالعصبية القرشيّة قليلا ثم كرها بسائر الأحزاب في بعض الأحيان . ثم إنّ معظم الشعراء الزبيريّين ومعظم شعراء الشيعة قد انتقلوا إلى مديح الأمويّين لمّا فقد الزبيريون والشيعة الأمل بالوصول إلى الخلافة أو قصّرت أيديهم عن أن يثيبوا أولئك الشعراء على قصائدهم . ( على أنه يحسن هنا أن نشير إلى أن شعراء الخوارج وحدهم هم الذين ثبتوا على موقفهم الأول ولم ينتقلوا إلى مدح الأمويّين ، لأن شعراء الخوارج لم يكونوا في الأصل يتكسبون بالشعر ولا يقبلون عطاء من أحد ) . ولا سبيل هنا إلى أن نجمل خصائص شعراء الأمويّين لأنهم كانوا الكثرة من شعراء العصر الأموي كلّه ، ثم لأن معظم شعراء الزبيريين والشيعة انتقلوا