عمر فروخ

371

تاريخ الأدب العربي

فيما بعد إلى معسكر الأمويّين ونقلوا معهم خصائصهم الأولى . ولكن لا بد من القول بأنّ شعر الشعراء الأمويّين كان شعر تكسّب في الدرجة الأولى ، وكان لا يعبّر عن عاطفة صحيحة في معظم الأحيان : يدلّك على ذلك تلك المبالغات التي لم يدفع أولئك الشعراء إليها إلّا الطمع في أن يزيد ما ينالونه على قصائدهم من عطاء الأمويّين ، سواء أكانت تلك القصائد في مديح بني أمية أو في هجاء خصوم بني أمية . على أننا إذا استعرضنا خصائص الشعر السياسي في العصر الأموي خاصّة بدا لنا أنه كان في أكثره تقليدا للمعلّقة الجاهلية ، وخصوصا من حيث شكل القصيدة : تعدّد الأغراض في القصيدة . ثم إن كثيرا من أغراض الشعر الامويّ ظلّ أغراضا جاهلية في القصيدة السياسية خاصّة ، كالوقوف على الأطلال والفخر والهجاء القبلي والطرد ( وصف الصيد ) والغزل التقليدي في مطالع عدد كبير من القصائد . ومع ذلك فإننا سنجد أغراضا كثيرة قد استجدّت أو تطوّرت بظهور الاسلام وباتّساع الفتوح . ثم كان هنا لك شعراء لم يندفعوا في ميدان السياسة بشعرهم ، بل اكتفوا بأن يقولوا شعرا وجدانيّا يعبّر عن عاطفتهم وحدها . على أن منهم من لم يتعرّض للناس بمدح أو هجاء كعمر بن أبي ربيعة ، كما أن منهم من خلط المذهبين فقال غزلا عاطفيا ثم مدح وهجا مجاراة للعصر الذي كان يحيا فيه أو حاجة إلى التكسّب ككثيّر عزّة مثلا . ولقد كان شعر هؤلاء الوجدانيين في الأكثر قصائد ومقطّعات تخالف الشكل المألوف للقصيدة التقليدية القديمة ( للمعلّقة ) : كان نفر من هؤلاء الشعراء الأمويّين - كما كان نفر من أسلافهم الجاهلين أيضا - ينطلقون في شعرهم على السجيّة : يبدءون بالقصيدة من حيث يتّفق لهم المعنى ثم يقفون بها حيث ينتهي بهم المعنى الذي أرادوه ، كما نجد عند عمر بن أبي ربيعة وفي القصائد المنسوبة إلى مجنون ليلى مثلا أو في قصائد جميل بن معمر وأنداده أحيانا . التشيّع واثره في الأدب التشيّع هو التحزّب ، والشيعة هم الأنصار والاتباع . وكان لفظ الشيعة