عمر فروخ

353

تاريخ الأدب العربي

السود ( شعارا لهم مخالفة لبني أميّة الذين كانوا « البياض » شعارا لهم ) . وما أن جاء إلى العرش الأموي خلفاء ضعاف سياسيّا كعمر بن عبد العزيز ( 99 ه - 717 م ) ويزيد بن عبد الملك ( 101 ه - 720 م ) حتى سوّد الدّعاة ( نشروا العلم الأسود : أعلنوا الدعوة ) وأخذوا يقاتلون الأمويّين . واستطاع هؤلاء أن يزعزعوا البيت المالك فسقطت الخلافة الأموية في المشرق سنة 132 ه ( 750 م ) . الحياة في العصر الأموي كانت حياة العرب في الجاهلية قائمة على العصبيّة القبليّة ، وكانت هذه العصبية سببا من أسباب منازعاتهم الكثيرة التي قادتهم في معظم الأحيان إلى القتال كما كان قد اتفق في الجاهلية في حرب البسوس بين بني بكر وبني تغلب ثم في حرب داحس والغبراء بين بني عبس وبني ذبيان ( راجع فوق ، ص 110 و 196 ) . فلمّا جاء الإسلام أغرق العصبيات وجمع العرب أمة واحدة ويدا واحدة . ثم خطّ الأمويون سياستهم القومية فعادت تلك العصبيات إلى الاستيقاظ من جديد . ثم إن المنافسة في طلب الخلافة قسمت العرب شيعا فكرية دينية في ظاهرها سياسية في حقيقتها : ( أ ) أهل السّنّة - وهم يرون أن الخلافة تكون باختيار أهل الحلّ والعقد ( وجهاء القوم وسادتهم ) ، وأن قريشا أحقّ بها . ( ب ) الشيعة - وهم أنصار العلويّين ، يعتقدون أن الخلافة تكون بالنّص والتعيين في أبناء عليّ بن أبي طالب ، لأنّ عليّا ابن عمّ الرسول وزوج ابنته ؛ فالخلافة إذن للطالبيّين من بني هاشم . ( ج ) الخوارج - وهم يعتقدون أنّ الخلافة أمر دنيويّ لتصريف أمور الناس . فإذا اتّفق الناس على تصريف أمورهم لم يبق ثمّت حاجة إلى خليفة . وللناس أن يولّوا على أنفسهم من شاءوا . ( د ) المرجئة - وهم أمويون ، قالوا إننا نطيع الخليفة ولو كان فاسقا ، ونرجئ أمره إلى اللّه ، فاللّه هو الذي يتولّى حسابه . تاريخ الأدب - 23