عمر فروخ

34

تاريخ الأدب العربي

السامية واللغات الآرية معا ، ولكنها فقدت في اللغة العربية الفصحى . والثاء والذال هما ، فيما يبدو ، أصل التاء والدال . ولا تزال الثاء والذال موجودتين واضحتين في الانكليزية ومبهمتين في الإسبانية . أما الصاد والضاد والطاء والظاء فأصوات عامة عند الساميين وعند غير الساميين ، ولكننا لا نجد لها علامات ( أحرفا ) في اللغات الأوروبية الحديثة « 1 » . وهنالك أصوات لا يؤديها العرب فقط كالباء والفاء الفارسيتين ، أو لا يؤدّيها الساميون كلهم كالنون الهندية والراء الصقلبية . وليس في العربية إلا المدود الثلاثة الواضحة : جهنىّ - أو - إي . أما الفتحة المفخّمة وحرفا اللين الممالين في مظاهرها المختلفة فغير موجودة في اللغة العربية الفصحى ، ولكنّ بعضها « 2 » موجود في اللغات السامية . والأصوات نوعان : الأصوات المستعجمة وهي الأصوات التي يطلقها الانسان عادة في أحوال الخوف والرّعب والجزع وفي أحوال الفرح والحماسة والاعجاب والاشمئزاز ، أو في أحوال الاستصراخ والاستنجاد والاستثارة . ويبدو أن للحيوان عموما أصواتا تؤدي عنده ما تؤدّيه الأصوات المستعجمة عند الانسان . ثم هنالك الأصوات الفصيحة ، وهي الأصوات التي نشأت في الأمم المختلفة مرتبطة بمعان معينة . وكلّ لغة فصيحة عند أهلها ، وعند الذين يتعلمونها ، مستعجمة عند غيرهم . والعامّة ، كما يقول الجاحظ في البيان والتبيين ( 1 : 20 ) ، أو الكافّة على الأصح ، يستخفّون ألفاظا فيقتصرون على استعمالها ، من ذلك أنهم يستعملون الجوع مكان السغب ، مع أن كلمة الجوع لم ترد في القرآن الكريم إلّا مع العقاب . وكذلك يفضّلون كلمة مطر على كلمة غيث ، مع أن « الغيث » للنعمة والرحمة و « المطر » للعذاب والاهلاك . ثم إن اللغة ، فوق ما هي أداة للتعبير عن النفس وواسطة للتفاهم بين الناس ، جامع قومي يشدّ بعض أفراد الأمة إلى بعض ويربط ماضيهم بحاضرهم .

--> ( 1 ) إن الحرف S في الكلمة son الانكليزية ( ابن ) والافرنسية ( صوت ) يلفظ صادا لا سينا . والحرف d في الكلمة الانكليزية mud والافرنسية donc يلفظ ضادا لا دالا . وكذلك كلمة top الانكليزية و temps الافرنسية ، فان الحرف t فيهما يلفظ طاء لا تاء . والحرف المركب th في الكلمة الانكليزية thus يلفظ ظاء . ( 2 ) نحو e , o , u , o , a ؛ واختلاف اللفظ في المدود ( وخصوصا في الانكليزية والهولندية والبرتغالية ) كثير جدا .