عمر فروخ
35
تاريخ الأدب العربي
واللغة عامل مهم في حياة الأمة وفي توارث خصائصها واستمرار حضارتها ، وفي بقاء تراثها وتطور ثقافتها مستقلة متميّزة من كل ما عداها ، وذلك عنصر من عناصر بقائها هي . واللّغات ثلاث طبقات : اللغات البائدة وهي اللغات التي نسيت بذهاب الأقوام الذين كانوا يتكلّمونها كلغات الأمم والشعوب الأمم والشعوب التي شهدت فجر التاريخ ثم لم تترك آثارا . ويلحق باللغات البائدة لغات بقي لنا منها ألفاظ وتراكيب وجمل متفرقة كاللغة الفينيقية واللغة الفهلوية ( الفارسية القديمة ) . وهنالك لغات مهجورة ( ويسميها بعضهم لغات ميتة ) وهي اللغات الّتي ترك أهلها التكلم بها فظلت محفوظة في الكتب والمعابد كاللغات السنسكريتية ( لغة قدماء الهنود ) واليونانية واللاتينية والسريانية . ثم هنالك اللغات المشهورة ( ويسميها بعضهم اللغات الحية ) وهي اللغات التي لها اليوم أقوام يتكلمونها كالعربية والفارسية والأردية ( إحدى لغات باكستان ) والتركية والانكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية واليابانية وسواها . وفي جميع اللغات المشهورة لهجات تخالف اللغة الفصحى المكتوبة قليلا أو كثيرا ، إما في سقوط الاعراب أو في اللفظ والأداء أو في المفردات وفي بعض التركيب . اللغة العربية واكتسب اللغة العربية اسمها من الإعراب أو العروبة أو العروبية أي الفصاحة والوضوح والبيان . من أجل ذلك سمى العرب أنفسهم عربا وسمّوا سائر الأمم عجما ( أي لا يفهم عنهم ما يقولون ) . واللغة العربية أقدم اللغات الحية ، فليس ثمت في العالم لغة محكية أقدم منها . ولا تزال اللغة العربية تحتفظ بالاعراب تاما كاملا كما كان شأن جميع اللغات القديمة . أما معظم اللغات الأخرى فقد فقدت الإعراب . ولكننا نجد الاعراب شبه تام في اللغة الألمانية والايسلندية . ونجد بعض الاعراب في اللغة الدنمركية واللغة الروسية . وهناك آثار للأعراب في عدد من اللغات الباقية . يبدو أن اللغة العربية انفصلت مع أخواتها الشماليات من اللغة السامية الأم منذ