عمر فروخ
335
تاريخ الأدب العربي
وبلدة جبتها وحدي بيعملة * إذا السراب على صحرائها اضطربا « 1 » . والذئب يطرقنا في كل منزلة * عدو القرينين في آثارنا خببا « 2 » . قالت أمامة : لا تجزع ، فقلت لها : * إنّ العزاء وان الصبر قد غلبا « 3 » : ان امرأ رهطه بالشام ، منزله * برمل يبرين جارا ، شدّ ما اغتربا « 4 » ! هلّا التمست لنا ، ان كنت صادقة ، * مالا فيكسبنا بالخرج أو نشبا « 5 » ، حتّى يجازي أقواما بسعيهم * من آل لأي ، وكانوا سادة نجبا « 6 » ؛ ردّوا على جار مولاهم بمهلكة ، * لولا الاله ولولا عطفهم عطبا « 7 » . سيري ، أمام ، فإنّ الأكثرين حصى * والأكرمين إذا ما ينسبون أبا قوم هم الانف ، والأذناب غيرهم ؛ * ومن يسوّي بأنف الناقة الذنبا « 8 » ! - ومن جيّد مدح الحطيئة قوله في آل سعد بن هذيم قوم أنف الناقة : ألا طرقتنا ، بعد ما هجعوا ، هند ؛ * وقد جزن غورا واستبان لنا نجد « 9 » .
--> ( 1 ) جاب : قطع . اليعملة : الناقة القديرة على السفر . ( 2 ) العدو : الجري ، الركض . القرينان : الجملان يربطان بحبل واحد فيسيران معا . الخبب : نوع من المسير بين المشي والركض . - الذئب يسير محاذيا لنا ينتظر من أحدنا غرة ( يتأخر عن القافلة أو يبتعد عنها ) فيفترسه . ( 3 ) أمامة : امرأة الحطيئة . عزائي ( أملي بأن أغتني ) وصبري ( على الفقر ) قد نفدا . و « أمام » في البيت الثامن ترخيم « أمامة » . ( 4 ) الشام ( هنا ) شمالي بلاد العرب . يبرين : موضع باليمامة ( شرقي بلاد العرب ) . جارا : غريبا عن موطنه . . . . شد ما اغترب ! : ما أبعد غربة الذي يكون أهله ( موطنه ) في الشمال ومنزله وهجرته إلى الشرق ! ( 5 ) الخرج : مكان في اليمامة . النشب : المال ، الغنى . ( 6 ) - إلى أن يعطينا أحد من آل لأي مالا ، وكان آل لأي سادة نجبا ( من أصل كريم ) . ( 7 ) - ردوا : تفضلوا ، أنعموا . جار مولاهم : ( يقصد الزبرقان بن بدر - راجع ترجمة الحطيئة ) . المهلكة : المكان القفر الذي يهلك الساكن فيه . ( 8 ) الأنف : مقدم جسم الحيوان ( كناية عن الشرف ) . أنف الناقة هو جعفر بن قريع بن عوف جد جد ( مكررة مرتين ) بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن جعفر . وسبب تسمية جعفر « أنف الناقة » أن أباه قريع بن عوف نحر ناقة وفرقها بين نسائه . فأرسلت امرأته الشموس ابنها جعفرا ليأخذ نصيبها . فلما وصل لم يكن قد بقي من الناقة إلا رأسها وعنقها ، فقال له أبوه : شأنك بهذا ! فأدخل جعفر أصبعه في أنف الناقة وجعل يجرها ، فسمي « أنف الناقة » ( غ 2 : 181 ) . ( 9 ) طرقتنا : تراءت لنا في المنام . جزن غورا : قطعت ( النياق بنا ) المكان المنخفض ثم ظهر لنا نجد .