عمر فروخ

336

تاريخ الأدب العربي

وإنّ التي نكّبتها عن معاشر * - عليّ غضابا أن صددت كما صدّوا « 1 » - أتت آل شمّاس بن لأي ؛ وانما * أتاهم بها الأحلام والحسب العدّ « 2 » . يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ، * وان غضبوا جاء الحفيظة والجدّ « 3 » . أقلّوا عليهم - لا أبا لأبيكم - * من اللوم ، أو سدّوا المكان الذي سدوا « 4 » . أولئك قوم ان بنوا أحسنوا البنى ، * وان عاهدوا أوفوا ، وان عقدوا شدّوا « 5 » . وان كانت النعمى عليهم جزوا بها ، * وان أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا « 6 » . وان قال مولاهم على جلّ حادث * من الدهر : ردّوا فضل أحلامكم ردّوا « 7 » وان غاب عن لأي بغيض كفتهم * نواشئ لم تطرر شواربهم بعد « 8 » ، مطاعين في الهيجا ، مكاشيف للدجى ؛ * بنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ « 9 » . وتعذلني أبناء سعد عليهم ؛ * وما قلت الا بالتي علمت سعد « 10 » . - وللحطيئة قصيدة موضوعية من الوصف والقصص رائعة المعنى جميلة السبك كاملة المعالجة . يذكر الحطيئة أن ضيفا نزل به وليس عنده ما يقريه به فخطر له أن يذبح ابنه ليقدّم للضيف لحمه طعاما . وكأنّ الطفل أدرك ما يجول

--> ( 1 و 2 ) نكبتها : صرفت ناقتي عن معاشر : عن آل الزبرقان . صددت كما صدوا : هجرتهم بعد أن أهملوني . . . . ناقتي جاءت إلى آل شماس . . . . والذي جعل ناقتي تذهب إليهم ( أذهب بها إليهم ) الأحلام ( عقولهم الكبيرة ) والحسب العد ( وأعمالهم الحميدة منذ القدم ) . ( 3 ) بعيد أناتها : لا تسفه . لا يضيقون صدرا مهما أصابهم . وإذا غضبوا غضبا حقيقيا كان لهم حقد شديد . ( 4 ) أقلوا عليهم : خففوا . سدوا المكان الذي سدوا : قوموا بما يقومون هم به ، افعلوا مثلهم . ( 5 ) البنى ( بفتح الباء ) : البناء ( مصدرا ) ، والبنى ( بكسر الباء وضمها ) جمع بنية ( بكسر الباء أو ضمها ثم بسكون النون ) : الشيء الذي نبنيه ، مجازا أو حقيقة . وان عقدوا شدوا : وان أقاموا صداقة أو حلفا جعلوهما وثيقين متينين . ( 6 ) . . . . لم يكدروا النعمى ( صنع الخير ) بالمن والأذى ، ولا كدوا ( أعطوا شيئا قليلا ) . ( 7 ) مولاهم : جارهم ، حليفهم ، المستجير بهم . جل حادث : الحادث الجليل ( المصيبة الكبيرة ) . ردوا فضل أحلامكم : اصبروا في هذه المصيبة . ( 8 ) - وإذا لم يكن بغيض حاضرا فان الشبان من قومه ( الذين لم تنبت شواربهم بعد ) يكرمون الضيوف كما يكرمهم بغيض نفسه . ( 9 ) مطاعين في الهيجاء : يحسنون الطعان في الحرب ، ينتصرون في الحروب . مكاشيف للدجى : يدفعون الظلم عن المظلوم ، والفقر عن الفقير . . . بنى لهم آباؤهم ( مجدا ) . ( 10 ) قال لي أبناء سعد ( قوم بغيض ) أنني أبالغ . والحقيقة أنني لم أقل إلا الأشياء التي يعرفها أبناء سعد أنفسهم عن بغيض .