عمر فروخ

33

تاريخ الأدب العربي

تمهيد في اللغة والأدب وخصائصهما ثم في الأعصر السياسية والأدبية اللغة واللغات واللهجات اللغة وسيلة للتعبير عن العواطف والمقاصد والأفكار . ويكون التعبير بالحركات لصادرة عن الانفعال ، وبالإشارات المقترنة بالرويّة والإرادة ، كما يكون التعبير أيضا بالأصوات . والإشارة قد تؤدّي المعنى المقصود ، أحيانا ، أحسن مما تؤدّيه الأصوات بالألفاظ ، وان كان « الصوت هو آلة اللفظ . . . ولن تكون حركات اللسان لفظا ولا كلاما موزونا ولا منثورا إلا بظهور الصوت » « 1 » . وأداء الأصوات والالفاظ لا تتهيّأ لجميع الناس على السواء ، وعلى وجه واحد ، وذلك راجع إلى أحوال الحنجرة وعضلات الفم وإلى حال اللسان من الصغر والكبر والدقّة والغلظ وإلى حال الأسنان في تركيبها وترتيبها « 2 » . ومن الأصوات ما هو موجود عند أمم دون أخرى ، فالعين والغين الواضحة والحاء والخاء الواضحة أصوات في اللغات السامية . والكاف الفارسية موجودة في اللغات

--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 : 77 - 79 . ( 2 ) راجع البيان والتبيين 1 : 58 وما بعدها . ويذكر الجاحظ ( مثله 1 : 65 ) عن الأصمعي : ليس للروم ضاد ، ولا للفرس ثاء ، ولا للسرياني ذال . وكذلك يقول ( 1 : 70 - 74 ) : الصقلبي يقلب الذال دالا ؛ والنبطي يجعل الزاي سينا ( كما نشاهد اليوم بين شمالي ألمانية وجنوبيها ) ؛ والحبشي والسندي يجعلان الشين سينا ( ونشاهد مثل هذا بين اللغات السامية ، وبين الشعوب الجرمانية اليوم ) .