عمر فروخ
329
تاريخ الأدب العربي
أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء ؟ فإنّ أبي ووالده « * » وعرضي * لعرض محمّد منكم وقاء ! - في سنة 9 ه ( 630 م ) وفد بنو تميم على الرسول في المدينة ، بعد أن كان الاسلام قد عم في بلاد العرب وفتحت مكة نفسها في العام السابق . وكان بنو تميم يعتدّون بعددهم وبقوتهم ووجاهتهم في العرب . فلما دخلوا على الرسول قالوا له : « يا محمّد ، جئنا نفاخرك ، فأذن لشاعرنا وخطيبنا » . قال : « قد أذنت لخطيبكم » . فقام عطارد بن حاجب فخطب مفتخرا بتميم فردّ عليه من المسلمين ثابت بن قيس . ثم قام الزبرقان بن بدر شاعر بني تميم فأنشد قصيدة مطلعها : نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ؛ * منّا الملوك وفينا تنصب البيع « 1 » . فلمّا فرغ من إنشاده قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت : « قم ، يا حسّان ، فأجب الرجل » . فقام حسان فقال : انّ الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع « 2 » . يرضى بهم كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله ، وكلّ الخير يصطنع . قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا . سجيّة تلك فيهم غير محدثة ؛ * ان الخلائق ، فاعلم ، شرّها البدع « 3 » . ان كان في الناس سبّاقون بعدهم ، * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع . لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ، * عند الدفاع ، ولا يوهون ما رقعوا « 4 » . ان سابقوا الناس يوما فاز سبقهم ، * أو وازنوا أهل مجد بالنّدى متعوا « 5 » .
--> ( 1 ) البيع : أماكن العبادة . ( * ) والد أبي ( جدي ) . ( 2 ) الذوائب : الشعر المتدلي من الرأس ( المقصود : الرؤساء ) . فهر : قريش ( المهاجرون ) . اخوتهم : الأنصار ( أهل المدينة ) . قد بينوا سنة : جاءوا بطريقة ( بدين ، أي الاسلام ) . ( 3 ) السجية الطبيعة . غير محدثة : قديمة ( هؤلاء كانوا منذ أقدم الأزمنة على التوحيد ) . البدع جمع بدعة : الأمر الجديد المخالف لعادات القوم ( وفيه شيء من السوء ) . ( 4 ) لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم : لا يصلح أحد ما مزقوه ( إذا هزموا أحدا لم يستطيع أحد أن ينصره ) . ( 5 ) متع : ارتفع ، بلغ الغاية .