عمر فروخ
330
تاريخ الأدب العربي
أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم * لا يطبعون ولا يرديهم طمع « 1 » . لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم ، * وان أصيبوا فلا خور ولا جزع « 2 » . أكرم بقوم رسول اللّه شيعتهم ، * إذا تفاوتت الأهواء والشيع . - لحسان بن ثابت بضع مراث في الرسول أشهرها التي تلي : بطيبة رسم للنبيّ ومعهد * منير ، وقد تعفو الرسوم وتهمد « 3 » . ولا تمّحي الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد « 4 » ، وواضح آيات وباقي معالم * وربع له فيه مصلّى ومسجد . بها حجرات كان ينزل وسطها * من اللّه نور يستضاء ويوقد ؛ يذكّرن آلاء الرسول ، وما أرى * لها محصيا نفسي ؛ فنفسي تبلّد مفجّعة قد شفّها فقد أحمد * فظلّت لآلاء الرسول تعدّد . فبوركت ، يا قبر الرسول ، وبوركت * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدّد . وهل عدلت يوما رزيّة هالك * رزيّة يوم مات فيه محمّد ! تقطّع فيه منزل الوحي عنهم ؛ * وقد كان ذا نور يغور وينجد ، عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى ، * حريص على أن يستقيموا ويهتدوا . وما فقد الماضون مثل محمّد ، * ولا مثله حتّى القيامة يفقد . رباه وليدا - فاستتمّ تمامه * على أكرم الخيرات - ربّ ممجّد . تناهت وصاة المسلمين بكفّه ، * فلا العلم محبوس ولا الرأي يفند « 5 » . 4 - ديوان حسّان بن ثابت الأنصاري ، تونس ( مطبعة الدولة التونسية ) 1281 ه . ديوان حسان بن ثابت ، بومباي ( المطبعة الحميدية ) 1281 ه .
--> ( 1 ) طبع ( بكسر الباء ) : فسد . أرداه : أهلكه . ( 2 ) الخور ( بفتح الخاء والواو - وسكنت الواو هنا ) : الضعف . الجزع : الاضطراب عند المصيبة . ( 3 ) طيبة ( بفتح الطاء ) : المدينة . المعهد : المكان يتذكره الناس ويترددون عليه . همد : سكن ، بلي ، امحى . ( 4 ) الهادي : الرسول . الذي كان ( الرسول ) يصعد اليه ويخطب منه . ( 5 ) يفند : يفسد ، يضعف .