عمر فروخ

326

تاريخ الأدب العربي

لتسمعنّ وشيكا في ديارهم : * اللّه أكبر ، يا ثارات عثمانا ! وكذلك كان حسّان خصما لعائشة زوج الرسول ، وكان قد غمس لسانه في حديث الافك ( 5 ه - 626 م ) منذ أيام الرسول نفسه . ولكنّه عاد فاعتذر إلى عائشة بأبيات منها : حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل « 1 » . وأسنّ حسّان كثيرا ثم عمي في أواخر أيامه ، وتوفّي سنة 54 ه ( 674 م ) وقد زادت سنّة على مائة عام . 2 - حسّان بن ثابت من فحول الشعراء ، كثير الشعر جيّده . وهو أشعر أهل المدر « 2 » . غير أنه كان في الجاهلية أشعر منه في الاسلام . وعلّل الاصمعيّ ذلك فقال : « الشعر نكد ، بابه الشّرّ . فإذا دخل في الخير ضعف . هذا حسّان بن ثابت فحل فحول الجاهلية ، فلما جاء الاسلام سقط شعره » « 3 » . وكانت أغراض شعر حسان في الجاهلية المدح والهجاء القبلي والشخصي ، وكان منها الرثاء والخمر والحماسة والفخر والغزل . وظلت هذه الاغراض أغراضه في الاسلام ، سوى أنه وقف مدحه على رسول اللّه وقصر هجاءه على المشركين الذين كانوا يتعرضون للرسول وللاسلام بهجائهم « 4 » . واكتسب شعر حسان في الاسلام كثيرا من العذوبة والاخلاص ، وكثرت فيه التعابير الاسلامية والاقتباس من القرآن الكريم . وحسان خليق أن يسمّى رأس البديعيين ، فهو الذي بدأ فن الشعر في المديح النبوي . وحسان من الذين أجادوا المديح في الجاهلية وفي الاسلام .

--> ( 1 ) الحصان ( بفتح الحاء المهملة ) المرأة الشريفة المتصونة . الرزان : الوقورة الرصينة . ما تزن بريبة : لا يتطرق الشك إلى سلوكها . غرثى : دقيقة الخصر . وتصبح غرثى من لحوم الغوافل : لا تغتاب أحدا . ( 2 ) أهل المدن . ( 3 ) راجع الموشح للمرزباني ( جمعية نشر الكتب العربية بالقاهرة 1343 ه ) ص 62 ، 65 . ( 4 ) كان يوضع لحسان منبر في مؤخر المسجد فينافح عن رسول اللّه ( يرد على الذين كانوا يهجون رسول اللّه ) - الكامل 778 .