عمر فروخ
327
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره : - قال حسان بن ثابت قبل الاسلام يمدح جبلة بن الأيهم « * » آخر ملوك الغساسنة : للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزمان الأوّل ؛ يمشون في الحلل المضاعف نسجها * مشي الجمال ، إلى الجمال ، البزّل « 1 » . الخالطون فقيرهم بغنيّهم ، * والمشفقون على الضعيف المرمل « 2 » : أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل « 3 » . يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل « 4 » . يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرحيق السلسل « 5 » . بيض الوجود كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأوّل . - وقال حسان يوم فتح مكّة ( 8 ه - 630 م ) يذكر ذلك اليوم ويمدح الرسول ويهجو أبا سفيان بن الحارث . وفي هذه القصيدة وصف للخمر وحماسة : عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء .
--> ( * ) انتهى ملك الغساسنة في الشام مع الفتح العربي في أيام عمر بن الخطاب . وقد أسلم جبلة بن الأيهم وعاش حينا في الحجاز . وحج جبلة مرة فاتفق أن وطئ أعرابي ثوبه في أثناء الطواف فلطم جبلة الاعرابي . فشكا الاعرابي ذلك إلى عمر ، فأمر عمر بأن ينتصف الاعرابي من جبلة بأن يلطمه كما كان جبلة قد لطمه . فقال جبلة لعمر : كيف يلطمني وأنا ملك ( من أبناء الملوك ، وقد كنت ملكا ) وهو سوقة ! فقال عمر لجبلة : ان الاسلام قد سوى بينكما . فاستمهل جبلة عمر حتى يروي قليلا في أمره . فلما جاء الليل هرب جبلة إلى بلاد الروم ثم ارتد فيها عن الاسلام . وكانت وفاته في بلاد الروم عام 644 م ( 23 ه ) بعد وفاة عمر بقليل . ( 1 ) - يذهبون إلى الحرب في دروع منسوجة طبقتين كما يمشي الجمل البازل ( الذي تم نموه فانشق اللحم عن نابه الأخير ، وذلك في التاسعة من عمره ) إلى الجمل البازل . ( 2 ) المرمل : الفقير ( تمتلئ أوعية بيته بالرمل لأنها تكون مهملة بدلا من أن تكون مملوءة بالمئونة ) . ( 3 ) جفنة بن عمرو أبو الملوك من بني غسان . مارية بنت الأرقم أم الحارث الأعرج من ملوك غسان . - يمدحهم بالشجاعة وبالكرم . ( 4 ) يغشون ( يأتيهم الضيوف بكثرة ) حتى ما تهر ( لا تنبح ) كلابهم ( لأنها تعودت رؤية الضيوف ) . لا يسألون عن السواد المقبل : موائدهم تكفي للضيوف مهما كان عددهم . ( 5 ) يسقون ضيوفهم الخمر ممزوجة بالماء البارد . البريص : مكان نهر بدمشق . بردى : اسم نهر في دمشق . وقيل بردا ( ماء باردا ) .