عمر فروخ
325
تاريخ الأدب العربي
يرى القتل مدحا إن أصاب شهادة * من اللّه يرجوها وفوزا بأحمد « * » . يذود ويحمي عن ذمار محمّد * ويدفع عنه باللسان وباليد . 4 - * * الأغاني 16 : 226 - 240 . حسّان بن ثابت الانصاريّ 1 - هو حسّان بن ثابت بن المنذر من زيد مناة بن عديّ من بني مالك ابن النجّار ؛ والنجار هو تيم اللّه بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج . وأم حسان هي الفريعة بنت خالد بن حبيش من الخزرج أيضا . وكان أبوه ثابت وجدّه المنذر من أشراف قومهم والحكّام بين الأوس والخزرج . وكان جدّه خاصة عظيم الكرم محبّا للسلم : لما اختلف الأوس والخزرج بعد يوم سميحة « 1 » في أمر القتلى والديات ، أهدر المنذر ديات قومه الخزرج واحتمل ديات القتلى من الأوس من ماله حرصا على السلم . ولد حسّان نفسه في يثرب نحو عام 60 ق . ه . ( 563 م ) ، ونشأ شاعرا يتكسب بالشعر ويتنقّل بين بلاط جلّق وبلاط الحيرة ، وكان إلى الغساسنة أميل . وقد مدح من آل جفنة الغساسنة أولاد الحارث الأعرج ( توفي 53 ق . ه . - 569 م ) وأحفاده . واستمر الغساسنة في برّ حسّان ووصله بالجوائز حتى بعد أن دخل في الاسلام وأضرب عن مدحهم . ولما هاجر المسلمون من مكّة إلى المدينة دخل حسّان في الاسلام باكرا وانقطع إلى الرسول يمدحه ويرد عنه هجاء المشركين من أمثال عبد اللّه بن الزبعرى وعمرو بن العاص وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلّب . غير أنه لم يشهد الغزوات مع الرسول لأنّه كان جبانا . ولم يكن لحسّان في أيام أبي بكر وعمر نشاط سياسيّ ، فلما جاء عثمان عاد له شيء من العصبية الجاهلية وأصبح عثمانيا يمالئ بني أمية على عليّ . وقتل عثمان فقال حسّان يشير إلى بني هاشم وإلى عليّ خاصة : يا ليت شعري ، ولست الطير تخبرني ، * ما كان شأن عليّ وابن عفّانا .
--> ( 1 ) بئر قرب المدينة . ( * ) احمد من أسماء محمد رسول اللّه .