عمر فروخ

324

تاريخ الأدب العربي

وعمي كعب بن مالك في آخر عمره ثم توفّي بين سنة 50 وسنة 55 ه ( 670 - 673 م ) ، وسنّه في نحو السابعة والسبعين ؛ وكان عثمانيا من أنصار عثمان بن عفّان . 2 - كعب بن مالك من فحول الشعراء ، مكثر مجيد ، وخصوصا في الحماسة ووصف الحرب . وكان محدّثا يروي الحديث عن رسول اللّه . 3 - المختار من شعره - قال كعب بن مالك يرثي حمزة بن عبد المطلب ، ابن عم الرسول ، وقد استشهد يوم أحد ( 3 ه - 625 م ) ويخاطب صفيّة بنت عبد المطلب : صفيّة ، قومي ولا تعجزي * وبكّي النساء على حمزة . ولا تسأمي أن تطيلي البكا * على أسد اللّه في الهزّة « 1 » ، فقد كان عزّا لأيتامنا * وليث الملاحم في البزّة « 2 » . يريد بذاك رضا أحمد * ورضوان ذي العرش والعزة ! - وقال في شأن يوم خيبر : نحن وردنا خيبرا وفروضه * بكلّ فتى عاري الأشاجع مذود « 3 » ، جواد لدى الغايات لا واهن القوى ، * جريء على الأعداء في كل مشهد « 4 » ، عظيم رماد القدر في كل شتوة ، * ضروب بنصل المشرفيّ المهنّد « 5 » .

--> ( 1 ) الهزة ، ( بفتح الزاي ) : النازلة التي تهز الناس ( من الشدة والهول ) . الهزة ( بالكسر ) : صوت غليان القدر وصوت الرعد ( دلالة على الرعب ) . الهزهزة : الحروب . ( 2 ) البزة ( بفتح الباء أو كسرها ) : السلاح ( كان أسدا في الحرب إذا لبس سلاحه ) . ( 3 ) خيبر : حصن خيبر ( كان لليهود قرب المدينة ) فلما غدر اليهود بعهدهم للرسول أجلاهم الرسول عن الحصن وأخرجهم من الحجاز . الفروض جمع فرض : الطريق المؤدية إلى مكان ما . الأشاجع : أصول الأصابع في الكف . عاري الأشاجع : الخفيف اللحم ، الذي تكون عروق جسمه بارزة ( فيكون جسمه مفتولا غير مترهل - كناية عن الصحة والقوة ) . المذود : اللسان ، وهي هنا بمعنى الذائد المحامي ( بلسانه وسيفه ) . ( 4 ) جواد لدى الغايات : حصان جواد ( أصيل ، سريع ) إلى الغايات ( يسبق إليها كل أحد غيره ) . المشهد : المكان تكون فيه المعركة الخ . . . ( 5 ) عظيم رماد القدر : يكثر الرماد في مواقده لكثرة ما يشعل من النار لطبخ الطعام ( كناية عن كرمه ) . الشتوة : الشتاء ( لأن الحاجة إلى الطعام في الشتاء تكون أكثر ، والطعام نفسه يكون قليلا وعزيزا ) .