عمر فروخ
304
تاريخ الأدب العربي
غزوة موقان ، في خلافة عثمان بن عفان ، بعد سنة 30 ه ( 651 م ) . 2 - الشماخ شاعر مخضرم « شديد متون الشعر أشدّ ( في ) أسر الكلام من لبيد ، وفيه كزازة « 1 » ؛ ولبيد أسهل منه منطقا » . والشماخ أشهر الشعراء في وصف الحمر ، ومن أشهرهم في وصف القوس . وله مديح بارع ورثاء وفخر وحماسة وغزل وحكمة . وللشماخ رجز وقصيد ، وهو أرجز الناس على البديهة « 2 » . 3 - المختار من شعره - لقي الشماخ عرابة بن أوس الأنصاري في المدينة ، فأكرمه عرابة وأنزله عنده ثم أوقر له بعيرين كانا معه تمرا وقمحا ، فقال الشماخ يمدحه مديح شكر : رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين . إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين ! - وله في الغزل : فقلت : خليليّ ، انظرا اليوم نظرة * لعهد الصبا إذ كنت لست أفيق ، إلى بقر « 3 » فيهنّ للعين منظر * وملهى لمن يلهو بهنّ أنيق . رعين النّدى ، حتى إذا وقد الحصى * ولم يبق من نوء السماك بروق « 4 » ، تصدّع شعب الحيّ وانشقّت العصا ؛ * كذاك النوى بين الخليط شقوق « 5 » . - وله في الفخر والحماسة : وأشعث قد قدّ السفار قميصه * وجرّ شواء بالعصا غير منضج « 6 » .
--> ( 1 ) كزازة : عسر وانقباض ويبس ( كثير الايجاز والصلابة في التعبير ) . ( 2 ) راجع في ذلك كله طبقات الشعراء 29 ؛ الشعر والشعراء 178 ؛ راجع 53 ، 84 ، 102 . ( 3 ) بقر الوحش : نوع من الغزلان ( كناية عن النساء الجميلات ) . ( 4 ) رعين الندى : رعين العشب الطري ( النابت بعد الندى ) . وقد الحصى : اشتد حره . السماك : برج في السماء . لم يبق من برق السماك بروق : انقضى زمن المطر ( جاء الصيف ) . ( 5 ) تصدع شعب الحي وانشقت العصا : نفرق أهل البيت الواحد أو أهل المجتمع الواحد . النوى بين الخليط شقوق : البعد ينسي بعض الناس بعضا ( ولو كانوا في الأصل خليطا : يسكنون معا ) . ( 6 ) أشعث : مغبر متلبد الشعر ، رث الهيئة . السفار : السفر . الشواء : اللحم المشوي . غير منضج : غير ناضح ( لا ينتظر الطعام حتى ينضج ) . - يصف رجلا يخدم رفاقه تفضلا لا حاجة إلى أجر .