عمر فروخ
305
تاريخ الأدب العربي
دعوت إلى ما نابني فأجابني * كريم من الفتيان غير مزلّج « 1 » . فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه * ويضرب في رأس الكميّ المدجّج « 2 » فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ، * ولا في بيوت الحيّ بالمتولّج « 3 » . 4 - ديوان الشماخ بن ضرار ( الشنقيطي ) ، مصر ( السعادة ) 1327 ه . * * الأغاني 9 : 158 - 179 ؛ بروكلمان 1 : 37 ، الملحق 1 : 71 . سحيم عبد بني الحسحاس 1 - كان سحيم عبدا حبشيا أو نوبيّا مغلّظا قبيحا . وتدل براعة سحيم في الشعر على أنه نشأ في الحجاز ، وإن كان لا يستطيع أن يؤدي عددا من الحروف أداءها العربي : فقد لزمته اللكنة فكان يلفظ السين شينا والطاء تاء . ولما اشترى عبد اللّه بن أبي ربيعة ( والد عمر بن أبي ربيعة الشاعر المشهور ) سحيما ، كان سحيم يقول الشعر . وأراد عبد اللّه أن يهبه لعثمان بن عفّان ، وكتب له بذلك . فكتب عثمان إلى عبد اللّه : « لا حاجة بنا اليه فاردده ، فإنما حظ أهل العبد الشاعر منه إذا شبع أن يشبّب بنسائهم ، وإذا جاع أن يهجوهم . ويبدو أن عبد اللّه قد باعه إلى شخص يدعى مالكا . ثم إن مالكا ، فيما يقال باعه لبني الحسحاس ، وهم من بني أسد بن خزيمة . ولا ريب في أن سحيما كان في ذلك الحين مسنّا ، فهو شاعر مخضرم ، كان قد أدرك الجاهلية ثم أدرك عثمان بن عفّان ( 23 - 35 ه - 644 - 656 م ) ، وقتل في أيامه في الأغلب ، قتله بنو الحسحاس . ذكروا أن سحيما قال : ولقد تحدّر من كريمة بعضهم * عرق على جنب الفراش وطيب ، فأدركتهم الغيرة ، فأخذوه مرة شاربا ثملا ( طبقات الشعراء 44 ) ، ثم عرضوا
--> ( 1 ) الفتى : السيد الشجاع . المزلج : الناقص ، البخيل . ( 2 ) يملأ الشيزى ( الوعاء الكبير ) ، كناية عن الغنى والكرم . يروى سنانه : ( يكثر الطعن بالرمح ) . الكمي : البطل . المدجج : الكامل السلاح . ( 3 ) ولا في بيوت الحي بالمتولج : لا يدخل إلى بيوت الناس سرا ومكرا ( كناية عن عفته ) .